لعدم ثبوت غيره تعالى وأنّ غيره من الأشياء زائل تالف وليس بحق بل الحق هو الله جلّ
شأنه ، ومعه فلا يمكن الاستدلال بالآية في المقام لأنّا نشك في أنّ الفسخ والتصرف
في المال باطل واقعاً أو حق ، ومع الشك في ذلك لا يصح التمسك بالعام لأنّ الشبهة
مصداقية .
فالاستدلال بجملة المستثنى منه بمجردها غير صحيح ، نعم لو ضمّت إلى جملة المستثنى
فيستفاد من مجموعها اللزوم ، لأنّ المركّب منها يدلّ على حصر سبب حلّ التصرّف
والأكل بالتجارة عن تراض ، لأنّ الاستثناء من أدوات الحصر ومن الواضح أنّ الفسخ من
دون رضا الآخر ليس من التجارة عن تراض فلا يكون موجباً لحل الأكل والتصرفات ، هذا
كلّه بناءً على أنّ المراد بالباطل هو الباطل الواقعي في مقابل الحق .
وأمّا بناءً على أنّ المراد بالباطل هو الباطل العرفي كما ادّعاه شيخنا الأنصاري
( قدّس سرّه ) ( 1 ) فحينئذ إن قلنا بأنّ الموارد الخارجة عن النهي خارجة عن عنوان
الباطل العرفي بالتخصيص - بمعنى أنّ مثل حقّ المارّة والشفعة والخيار من الباطل
العرفي حقيقة إلاّ أنّ الشارع خصّصها وأخرجها عن حكم الحرمة مع كونها داخلة في
الموضوع - فلا مانع من التمسك بعموم ( لاَ تَأْكُلُوا ) الخ لاثبات عدم جواز الفسخ
وعدم نفوذه ، لأنه باطل عرفاً ولم يرد مخصّص يخرجه عن الحكم ، وهذا ظاهر .
وأمّا إذا قلنا بأنّ موارد ترخيص الشارع خارجة عن الباطل العرفي حقيقة كما ذكره
شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) فلا يصحّ التمسّك بالعموم لاثبات عدم تأثير الفسخ ،
وذلك لأنّ الموضوع للحكم حينئذ ليس هو الباطل العرفي بمجرده بل الباطل العرفي بقيد
أن لا يرخّص فيه الشارع ، وإلاّ فهو مع ترخيصه ليس من
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 20 .