المتعاقدان ، والمفروض أنّهما أوقعاها على نحو يكون الالتزام مطلقاً ولا يحصل
الانفساخ بالفسخ وهو معنى اللزوم . وقد ذكروا نظير ذلك في باب الوكالة وأنّه إذا
اشترط التوكيل في ضمن عقد على نحو لا ينعزل الوكيل بالعزل فتثبت له الوكالة المطلقة
ولا تزول برجوع الموكّل عن التوكيل ، وإن لم نرتض بذلك في الوكالة فراجع .
وممّا استدلّ به شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) على اللزوم قوله تعالى : ( لاَ
تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ) ( 2 ) . والاستدلال بها على اللزوم
يتوقّف على أمرين :
أحدهما : أنّ المراد بالباطل هو الباطل العرفي وأنّ كل تصرّف عُدَّ في العرف باطلا
حرام إلاّ أن يدلّ دليل شرعي على جوازه وعدم كونه من الباطل ، وهذا كما في حقّ
المارّة والشفعة ونحوهما لأنّهما باطلان عرفاً لو لم يدل عليهما دليل شرعي .
وثانيهما : أنّ فسخ أحدهما وتصرفه في المال من دون رضا الآخر من الباطل عرفاً ،
وبعد ضمّ أحد هذين الأمرين إلى الآخر يثبت أنّ الفسخ والتصرف في المال باطل وحرام
ولا يكون نافذاً لا محالة ، هذا .
ولكن للمناقشة في الأمرين مجال ، وذلك لعدم الدليل على أنّ المراد بالباطل هو
الباطل العرفي ، لأنّ الألفاظ موضوعة للمعاني النفس الأمرية والواقعية لا للمعاني
المقيّدة بما يراه العرف ، نعم رؤية العرف ونظره طريق إلى الواقع فيما إذا أمضاها
الشارع لا أنّها جزء للمعاني ، وعليه فالمراد بالباطل هو الباطل الواقعي في مقابل
الحق والثابت ، وبهذا المعنى صحّ قول الشاعر : ألا كل شيء ما خلا الله باطل
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 20 .
( 2 ) النساء 4 : 29 .