الأنصاري ( 1 ) بالأولى أن تكون المصالحة على الخيار المحتمل مع العوض في ضمن معاملة
ولو بزيادة الثمن كما إذا قال : بعتك هذا الكتاب بدينار على أن تصالحني على خيارك
على تقدير ثبوته بكذا ، أو بشرط أن يسقط خيارك على تقدير وجوده أو تسقط خيارك على
تقدير تحققه ، هذا .
ولكن الصحيح هو التفصيل في ذلك بين ما إذا كان طرف المصالحة والمعوّض نفس الحقّ
والخيار وما إذا كان طرفها إسقاط الخيار لا نفس الخيار ، وتوضيح ذلك : أنّ
المصالحة تارةً تقع على نفس الخيار كما إذا تصالحا على أن لا يكون له خيار في مقابل
كذا مقدار من المال بحيث يسقط حقّه بذلك بلا حالة انتظارية ، وهذه هي التي قلنا إنّ
نتيجة المصالحة مع العوض فيها هي البيع وحكمنا ببطلان المصالحة حينئذ لعدم العلم
بوجود المعوّض الذي هو الحق والخيار ، وإن كانت المصالحة عليه أو بيعه صحيحاً فيما
إذا كان معلوم الوجود من أجل أنّ الحق من الأموال .
وأُخرى تكون المصالحة واقعة على فعل من أفعال مَن له الخيار بحيث يترتّب على فعله
سقوط الخيار وهو إسقاطه ، لأنّ الاسقاط فعل من الأفعال فتكون المصالحة واقعة على
إسقاطه في مقابل كذا ، ونتيجة هذه المصالحة هي الايجار فكأنّه استأجره على هذا
العمل أعني الاسقاط ، ولا يسقط الخيار بمجرد هذه المصالحة بل لسقوطه حالة انتظارية
وهي إسقاط الأجير بعد المصالحة ، نعم يملك المتصالح هذا الفعل على من له الخيار وله
مطالبته به بعد المصالحة ، وبعد ما وفى من له الخيار بما وجب عليه من الاسقاط
يترتّب عليه سقوط الخيار ، وهذه المصالحة صحيحة لمعلومية العوض والمعوّض فيها كما
أنّ إجارته صحيحة ، فإنّ الاسقاط من الأعمال بأن يسقط حقه على تقدير ثبوته فإنه عمل
وثمرته عدم تشويش البائع بعد
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 182 .