وهذا الوجه هو الصحيح ، ومنه يظهر بطلان الوجهين السابقين ، هذا تمام الكلام في
المسقط الأول .
ومن المسقطات وهو المسقط الثاني : اشتراط سقوط الخيار في متن العقد .
وقد تعرّض شيخنا الأنصاري للإشكالات الواردة على اشتراط سقوط الخيار في متن العقد
في خياري المجلس والحيوان فلا نعيدها ، وقد ذكرناها مع أجوبتها هناك فليراجع ،
وعمدتها هي مسألة إسقاط ما لم يجب بتقريب أنّ في زمان الاسقاط لا خيار وفي زمان
الخيار لا إسقاط ، وقد عرفت الجواب عنه بما لا مزيد عليه .
ولا يخفى عليك أنّ المدرك في خيار الغبن إن كان هو الاجماع أو الرواية أعني النبوي
الوارد في تلقّي الركبان أو قاعدة لا ضرر كان لتلك المناقشة وجه ، لأنّ خيار الغبن
حينئذ يكون نظير غيره من الخيارات ثابتاً بجعل الشارع ، وحينئذ يمكن أن يناقش عند
شرط سقوطه في ضمن العقد بأنه من إسقاط ما لم يجب أو غيره من المناقشات .
وأمّا بناءً على أنّ مدركه هو الاشتراط الضمني الارتكازي كما ذكرناه فلا يتوجه على
اشتراط إسقاطه إيراد ، وذلك لأنّ خيار الغبن حينئذ يغاير سائر الخيارات من جهة أنه
إنما يثبت بجعل نفس المتعاقدين واشتراطهما بلا جعل من الشارع ، فإذا اشترطا سقوطه
في ضمن العقد فمعناه أنّهما لم يشترطا عدم الزيادة أو عدم النقيصة ، وعدم الاشتراط
والجعل ليس إسقاطاً لما لم يجب فلا يتوجه عليه إشكال ، فلا مناقشة في اشتراط السقوط
من تلك الناحية .
ولكنه مورد للاشكال من جهة أُخرى ، وهي أنّ إسقاط خياره على نحو الاطلاق ولو بلغ
الغبن إلى ما بلغ غرري ، لأنه أقدم على معاملة لا يعلم بمقدار مالية
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 343
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٤٣