سيثبت له من الخيار في ظرفه نظير الواجب المشروط وهذا أمر ممكن لا مانع عنه أبداً ،
نعم في مثل المعاملات البيعية ونحوها لا يجري ذلك لأنه على خلاف المتعارف وبعضها
مورد للنهي ، ولولاهما لجاز أن يبيع فعلا ما سيشتريه بعد مدّة ، إلاّ أنّه مورد
للنهي ومخالف للمتعارف ، وهذا بخلاف الاسقاط فإنه مما لا مانع عنه فعلا وإن كان
الساقط أمراً سيأتي بعد ذلك في ظرفه ، ولم يرد دليل لفظي على عدم جواز إسقاط ما لم
يجب حتى يؤخذ باطلاقه ، ولعلّ مدركه هو عدم تعارف ذلك في البيع وكونه مورداً للنهي
في بعض الموارد الأُخر ، وكيف كان فلو كان له دليل فهو ليس إلاّ الاجماع وهو غير
متحقق في المقام قطعاً . وبالجملة أنّ عدم إسقاط ما لم يجب ليس برهاناً عقلياً حتى
لا يمكن تخصيصه وإنما هو أمر إجماعي مدركه ما عرفت وهو غير متحقق في المقام ، وهذا
هو الصحيح في الجواب ولعل ذلك مما لا إشكال فيه .
وإنما الكلام فيما إذا أسقط خياره المحتمل بتخيّل أنّ الغبن على تقدير تحققه خمس
دراهم ثم ظهر أنه خمسون ، فهل يسقط خياره بذلك أو أنه يسقط بمقدار ما تخيّله دون
المقدار الزائد ؟ وتفصيل الكلام في ذلك أنه ربما يسقط خياره بتخيّل أنه كذا ثم يظهر
أنّ ما أسقطه مطابق للواقع أيضاً وأنّ الغبن بذلك المقدار ، وهذا مما لا إشكال فيه
.
وأُخرى يسقط خياره بتخيّل أنّه خيار المجلس ثم بان أنّ خياره خيار الحيوان ، وهذا
أيضاً مما لا إشكال في عدم سقوطه به لأنّ ما أسقطه غير ثابت وما هو ثابت لم يتعلّق
به الاسقاط .
وثالثة يسقط خياره بتخيّل أنه خمسة دراهم ثم يظهر أنّ غبنه خمسون درهماً ، وكذا لو
أسقط خياره بالغاً ما بلغ فإنه بمعنى بالغاً إلى ما بلغ بمقدار خمسة دراهم مثلا لا
بمقدار خمسين كما هو ظاهر ، فهل هذا من قبيل التقييد بمعنى أنه قيّد إسقاط خياره
بما إذا كان الغبن بمقدار خمسة دراهم حتى لا يسقط فيما إذا ظهر أزيد
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 337
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٣٧