المجاني بدعوى أنّ المصالحة على خياره بكذا معلّقة بحسب الواقع على أن يكون غبنه
خمسة دنانير ، والمفروض عدم حصول المعلّق عليه ، فلا تتحقق المصالحة لانتفاء شرطها
المعلّق عليه ، فتبطل المصالحة ويكون خياره باقياً على حاله كما ذكرناه في الاسقاط
المجاني بعينه .
وهذا الاحتمال ضعيف ، لأنّ تعليق المصالحة على كون الغبن كذا مقداراً أمر خارج عن
الأذهان العامية ، ولا يقاس تعليق المصالحة على تعليق الاسقاط في الاسقاط المجاني
كما لا يخفى .
الثاني : لزوم المصالحة وصحتها وسقوط الخيار بها من جهة أنّ الخيار حق واحد
والمفروض أنه أسقطه بتخيّل أنّ غبنه كذا ، واعتقاده من قبيل الدواعي وتخلّفها لا
يوجب البطلان كما أشرنا إليه في الاسقاط المجاني .
وسيأتي أنّ هذا الاحتمال أيضاً ضعيف .
الثالث الذي هو الصحيح وأمر مرتبط بين الاحتمالين والافراط والتفريط : هو أن يقال
إنّ المصالحة في تلك الصورة صحيحة إلاّ أنها خيارية عند ظهور الغبن بأكثر مما
اعتقده ، وذلك لأنّ الخيار كما عرفته حق واحد وقد صالح عليه بكذا ، وقد اشترط في
ضمن المصالحة حسب الاشتراط الارتكازي أن لا يكون الغبن أزيد من خمسة دنانير نظير
اشتراط عدم الزيادة في أصل المعاملة ، وحينئذ إذا ظهر الغبن أكثر فقد تخلّف شرطه
الارتكازي فهو يتمكن من أن يلتزم بالصلح ويتمسك بخياره ، وذلك لأنّ الاشتراط
الارتكازي لا يفرق فيه بين البيع وغيره من المعاملات ، وتخلّف ذلك الشرط يوجب
التمكن من رفع اليد عن المصالحة وعدم رفع اليد عن الخيار المتصالح عليه ، وعليه ففي
المقام نلتزم بصحة المصالحة ، إلاّ أنّ الغبن إذا ظهر أكثر يتمكن المغبون من رفع
اليد عن المصالحة فيكون خياره باقياً على حاله .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 342
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٣٤٢