وإمّا من جهة عدم جريان حديث نفي الضرر في المعاملات الغبنية لأنه على خلاف
الامتنان بالإضافة إلى الغابن ، إذ المفروض أنه يوجب فوت منفعته وهو خلاف الامتنان
سيّما إذا لم يكن الغابن عالماً بزيادة القيمة السوقية أصلا فإنه كيف يمكن إبطال
معاملته ، ويشترط في جريان القاعدة أن لا يكون جريانها على خلاف الامتنان بالإضافة
إلى أحد .
وبالجملة : إمّا ندّعي عدم بطلان المعاملات الغبنية لأجل التخصيص بالاجماع بأن
نلتزم على أنها لا يجري فيه حديث نفي الضرر إلاّ أنّا ندّعي المخصص لتلك القاعدة
وهو الاجماع ، وإمّا ندّعي عدم بطلانها لأجل التخصص بدعوى عدم جريان الحديث في
المعاملات الغبنية لأنه على خلاف الامتنان للغابن ، إذن فلا بدّ من الالتزام بصحة
المعاملات الغبنية مع الخيار من جهة الاشتراط الضمني بتساوي القيمتين .
فالمتحصّل : أنّ التمسك في إثبات الخيار بحديث لا ضرر مما لا وجه له .
ومن الوجوه التي يستدل بها على ثبوت خيار الغبن : الأخبار الواردة في حكم الغبن
بمضمون « غبن المسترسل سحت » ( 1 ) أو « لا يغبن المسترسل فإنّ غبنه لا يحل » ( 2 ) إلى
غير ذلك من الأخبار التي نقلها شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 3 ) .
ويمكن أن يقال : إنها كما لا دلالة لها على عدم جواز الغبن وضعاً إذ المفروض أنها
مشتملة على النهي عن الغبن ولا دلالة فيها على بطلان الغبن بوجه ، كذلك لا دلالة
لها على عدم جواز المعاملة الغبنية بأن تكون المعاملة الغبنية من المحرّمات في
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 31 / أبواب الخيار ب 17 ح 1 .
( 2 ) الوسائل 17 : 385 / أبواب آداب التجارة ب 3 ح 7 .
( 3 ) المكاسب 5 : 164 .