مورد . وأمّا مسألة كذب البائع في المرابحة بالإخبار عن رأس ماله فهي يمكن أن تكون
على طبق القاعدة ، وذلك لأنّ المعاملة وقعت فيها على عنوان رأس المال الواقعي ،
ولكنه من باب الخطأ في التطبيق طبّقه على الزائد ، فإذا انكشف الخلاف فهو لا يوجب
بطلان المعاملة بل يسترد المقدار الزائد تحصيلا لذلك العنوان الواقعي ، وليس الأمر
كذلك في المقام ، لأنّ البيع وقع على مجموع الدينارين في مقابل مجموع المثمن فكيف
يمكن فيها الحكم بعدم صحة تلك المعاملة وصحة البيع في خصوص نصف الثمن ومجموع المثمن
، فلو أراد تنظير المقام بتلك المسألة لكان عليه أن يقول : إذا باع ماله بعنوان
القيمة السوقية واقعاً وطبّقها على دينارين ثم انكشف أنها دينار واحد فلا إشكال في
صحة المعاملة واسترداد الزائد .
وأمّا الوجه الثاني من الوجهين فيدفعه : أنّ تغريم الغابن بلا وجه ، فبأيّ دليل
نغرمه ، أبدليل الاتلاف أو بدليل اليد أو بغيرهما من الأسباب الموجبة للضمان
والغرامة ، فلا طريق شرعي لتغريمه حتى نسمّيها بالغرامة خوفاً من أن تكون من الهبة
المجانية ، ومن هنا أي من جهة عدم اشتغال ذمة الغابن بشيء وعدم قيام دليل على ضمانه
ذهب فخر المحققين ( 1 ) وجماعة ومنهم شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 2 ) إلى أنها هبة
مجانية من الغابن وقد أصرّوا عليه ، ونعم ما صنعوه إذ قد عرفت أنّ ذمة الغابن غير
مشتغلة بشيء ، ومما يؤيد ذلك : أنّ المغبون لو لم يلتفت إلى غبنه أو لم يطالب
الغابن بتلك الغرامة أفهل تكون ذمة الغابن مشغولة ويكون ضامناً للزيادة بحسب الواقع
.
فالانصاف أنّ رفع الضرر بهذين الوجهين وإن كان ممكناً إلاّ أنهما لا صحة
هامش
( 1 ) الايضاح 1 : 485 .
( 2 ) منية الطالب 3 : 114 .