بقي الكلام في مسائل
المسألة الأُولى : قد عرفت في أوائل البحث أنّ ثبوت هذا الخيار يتوقف على جهل
المغبون بالقيمة السوقية ، فإذا كان غافلا عن القيمة السوقية وغير ملتفت إليها أصلا
أو كان معتقداً عدم الزيادة فلا ينبغي الاشكال في ثبوت الخيار له ، بل هما المقدار
المتيقن من موارد ثبوت خيار الغبن ، سواء كان المدرك في ذلك هو الاشتراط الضمني
العقلائي كما ذكرناه ، أم كان المدرك حديث نفي الضرر وهو ظاهر لتخلّف الاشتراط
الضمني وتضرره بالغبن ، ويلحق بالاعتقاد الاطمئنان العقلائي .
وأمّا إذا علم بالقيمة السوقية أو اطمأنّ بها ومع ذلك أقدم على المعاملة فلا ينبغي
الاشكال أيضاً في عدم ثبوت الخيار في هذه الصورة ، كان المدرك هو الاشتراط الضمني
أم كان حديث نفي الضرر ، وذلك لأنّ مرجعه إلى إسقاط الخيار بمعنى عدم اشتراط
التساوي بين القيمتين وإلى الاقدام على الضرر ، والحديث لا يشمله حينئذ لأنه على
خلاف الامتنان ، إذ لا امتنان في إبطال معاملة قصدها المغبون باقدامه عليها ، وهذا
أيضاً ظاهر .
وإنّما الكلام فيما إذا شك في القيمة السوقية أي في تساوي القيمتين أو ظنّ زيادة
القيمة أو ظن نقيصتها بظن غير معتبر ، فهل يثبت له الخيار في هذه الصور فيما إذا
كانت القيمة السوقية أكثر أو لا ؟
ربما يقدم على المعاملة مع الشك في القيمة السوقية بلا تعليق لالتزامه
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 297
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٩٧