لهما كما عرفت ، فالمتعيّن على تقدير جريان حديث نفي الضرر في المقام هو الحكم
بجواز فسخ المعاملة بدعوى أنّ الحديث يوجب رفع وجوب الوفاء بالعقد .
ولكن الصحيح كما ذكرناه في الدورة المتقدمة أنّ المقام مما لا يجري فيه حديث نفي
الضرر ، لأنه على تقدير جريانه يوجب بطلان المعاملة رأساً لا أنه يرفع لزومها ،
وذلك لأنّ الموجب للضرر هو صحة المعاملة لا لزومها ، بل لزومها إلزام من الشارع بما
فيه الضرر لا أنه بنفسه ضرري ، والوجه في ذلك أنّ المعاملة وقعت بين المثمن والثمن
الرخيص ، فتلك المعاملة هي بنفسها أوجبت نقصان المال للمغبون فإنه بهذه المعاملة
خرج عن كونه مالكاً لألف دينار وصار مالكاً لخمسمائة دينار ، فيكون إمضاء تلك
المعاملة ضررياً فيرتفع بحديث الضرر فلا محالة تقع المعاملة فاسدة ، فإذا فرضنا أنه
كان مالكاً لجوهر ثمين وقد باعه بدينار مع أنّ قيمته السوقية مائة دينار ، فهو بتلك
المعاملة خسر تسعة وتسعين ديناراً فصحتها وإمضاؤها يكون ضررياً ، ولزوم تلك
المعاملة إلزام بما فيه الضرر ، وليس في نفس الالزام ضرر بل نفس المعاملة موجبة
لخسرانه وتضرّره وإن أمكنه تداركه بأخذ المقدار الناقص من المشتري الغابن ، إلاّ
أنّ حديث نفي الضرر يوجب رفع الأحكام الضررية ، وليس معناه تدارك الضرر كما بيّناه
في محلّه ، وعليه فيوجب رفع صحة المعاملة الغبنية ، فتكون المعاملات المشتملة على
الغبن فاسدة .
فالأمر يدور في المقام بين الالتزام ببطلان المعاملات الغبنية ، وبين عدم جريان
حديث نفي الضرر والالتزام بثبوت الخيار لأجل الاشتراط الضمني كما تقدم ، ولكن لا
يمكن الالتزام ببطلان المعاملات الغبنية باجراء حديث نفي الضرر إمّا للاجماع على
صحة المعاملات المتضمّنة للغبن ، إذ لو كانت تلك المعاملات فاسدة لبان ذلك وظهر
لكونها من الأُمور المبتلى بها دائماً حتى في زمن الأئمة ( عليهم السلام ) حيث كان
المسلمون يتعاملون ويتغابنون بمرأى منهم ومسمع .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 293
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٩٣