الأصل عند الشك في جواز الاشتراط في عقد هو التأثير أو عدمه ، وذلك لما عرفت من أنّ
مرجع اشتراط الخيار إلى تضييق المنشأ وتوقيته بوقت الفسخ ، وذكرنا أنّ البيع
والإجارة وغيرهما من المعاملات موقتاً بوقت الفسخ أمر سائغ عند العقلاء ( وإن لم يجز
عندهم البيع الموقت بزمان كالبيع إلى شهر ) وتشمله العمومات نحو ( أَحَلَّ اللهُ
الْبَيْعَ ) و ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) وغيرهما ، ومقتضاه رجوع الملك إلى مالكه
الأول عند فسخ المعاملة ، فإذا اشترط الخيار في معاملة وشككنا في قبولها له وعدمه
فمقتضى الأصل أعني الاطلاقات والعمومات هو ثبوت الملك إلى زمان الفسخ وأمّا الأزيد
منه فلا ، وذلك لأنّ ما أنشأه المنشئ هو الملكية الموقتة بوقت الفسخ ومقتضى
الاطلاقات صحة هذا الأمر الموقت وكون الملكية موقتة بهذا الوقت بحيث إذا فسخ
المعاملة يرجع الملك إلى مالكه ، وأمّا الملك على نحو الأبد حتى بعد زمان الفسخ فهو
أمر لم يثبت بدليل ولا قصده المتعاقدان فبأي شيء يمكننا الحكم بالملكية الدائمة
وعدم ارتفاعها بالفسخ ، لأنه إما أن يستند إلى إنشاء المتعاقدين والمفروض عدمه
لأنهما قد أنشآها موقتة بوقت الفسخ كما هو معنى اشتراط الخيار ، وإمّا أن يستند إلى
حكم الشارع بثبوت الملكية الدائمة غير المرتفعة بالفسخ فهذا يحتاج إلى دليل لأنه
على خلاف ما قصده المتعاقدان وعلى خلاف ما أنشآه ، وعليه فمقتضى الأصل أي الاطلاقات
تأثير الفسخ وكون المنشأ هو الملكية إلى زمان الفسخ لا مطلق الملكية ، فما معنى أنّ
الأصل عدم تأثير الاشتراط كما في كلام شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) .
وتحقيق هذا الكلام يتوقف على بيان الشروط وبيان معنى الاشتراط في العقود فنقول :
إنّ الاشتراط قد يكون معناه جعل الخيار منوطاً بعدم حصول ذلك الشرط ، وقد يكون
معناه أمراً آخر غير جعل الخيار وقد يكون معناه مجمعاً بينهما
وتوضيحه :
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 263
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٦٣