وأمّا توقيت النكاح بمثل الطلاق ، لأنّ النكاح واقعاً موقت بزمان الطلاق ، أو بمثل
الفسخ عند أحد العيوب الستة الموجبة للفسخ والخيار ، فهو مما لا مانع منه لامضاء
الشارع له حسب الفرض وبعد إمضائه لا محذور فيه بوجه ، فلو تزوّجها وصرّح بتوقيته
إلى الطلاق فعقده صحيح ، لأنه موقت بذلك بحسب الواقع فالتصريح به لا يزيد على واقعه
، وكذا التوقيت بأحد العيوب الموجبة للخيار شرعاً ، وهذا ظاهر .
ومن العقود والايقاعات الايجادية ما هو مشكوك ومحل الكلام في جواز اشتراط الخيار
فيه وعدمه ، وهذا كالوقف حيث اختلفوا في جواز اشتراط الخيار فيه ، والتحقيق أنّ
الوقف على قسمين كما ذكرناه في الوقف :
أحدهما : التحرير وفك الملك في الحقيقة نظير وقف الأرض مسجداً فإنه كما ذكرناه
تحرير وجعل الأرض حرّة وإزالة لقيد الملك ، لأنه بيت الله فهو إعدام لأمر موجود
كالعتق ، وفي مثله لا يصح اشتراط الخيار ، لأنّ مرجعه إلى التحرير الموقت وقد مرّ
أنّ العتق والتحرير الموقتين غير صحيحين عند العرف والعقلاء ، لأنه مناف للاطلاق ،
وقد عرفت أنّ المسجد يتوقف على تحرير الملك حتى لو لم يحرّره بل وقفه مدة معيّنة
كخمسين سنة مسجداً لله لما كان ذلك مسجداً ولا يترتّب عليه آثاره ، نعم هو معبد أو
مدرس أو غيرهما مما هو تمليك لجهة عامة أو خاصة إلاّ أنه غير المسجد بحسب الأحكام
كوجوب إزالة النجاسة عنه . وكيف كان فبحكم ( أَنَّ الْمَسَاجِدَ للهِ ) ( 1 ) يشترط في
المسجد تحرير الملك ، وهذا لا يجتمع مع التوقيت كما عرفت .
وثانيهما : تمليك في الحقيقة لجهة أو للموقوف عليهم على أن لا يباع نظير الوقف
للأولاد أو لغيرهم ، وهذا القسم في حدّ نفسه مما لا مانع من اشتراط الخيار
هامش
( 1 ) الجن 72 : 18 .