فالمتحصّل : أنّ الوجه في عدم جريان اشتراط الخيار في الايقاعات هو أنّ جعل الخيار
مرجعه إلى التوقيت ، والتوقيت فيها غير صحيح عند العقلاء كما لا يخفى .
وأمّا العقود فبعضها مما لا يأتي فيه اشتراط الخيار بالاتّفاق وهذا كالنكاح ولم
نسمع ولم نعرف أحداً يلتزم فيه بجواز الاشتراط ، ولكن السيد ( قدّس سرّه ) ( 1 ) قد
استشكل في عدم جريان الخيار فيه لولا الاجماع عليه ، وأنه لا ميز بينه وبين سائر
العقود اللازمة مع أنهم التزموا بجواز اشتراط الخيار فيها ، فليكن النكاح أيضاً
كذلك ، هذا .
والظاهر أنّ الوجه في عدم جريان الخيار في النكاح هو ما ذكرناه في معنى اشتراط
الخيار ، لما عرفت من أنّ مرجعه إلى التوقيت فيؤول جعل الخيار في النكاح إلى النكاح
الموقت بزمان الفسخ ، فلا يكون نكاحاً مطلقاً دائمياً ، إذ لا يجتمع الدوام مع
التوقيت ، لأنّ معنى التوقيت عدم اعتبار العلقة الزوجية بعده ومعنى الدوام هو
اعتبارها مطلقاً وهذان لا يجتمعان ، فإذا صار النكاح منقطعاً وموقتاً فلا بدّ فيه من
تعيين الوقت لما ورد ( 2 ) من الأخبار في اشتراط العلم بالمدة ، وبما أنّ التعليق على
الفسخ تعليق له بما لا تعيّن له ، لأنه لا يدري أنه يفسخ أو لا يفسخ أصلا ولو مع
تعيين زمان الخيار أيضاً لأنّ الفسخ مع ذلك غير معلوم ، فلا محالة يكون تعليق
النكاح على الفسخ موجباً لبطلانه ومفسداً له .
ومن هذا يظهر الفرق بين النكاح وبين غيره من العقود اللازمة ، وأنّ اشتراط الخيار
في غيره لماذا لا يوجب الفساد ولكن يوجبه في النكاح .
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 32 من مبحث الخيارات .
( 2 ) الوسائل 21 : 42 / أبواب المتعة ب 17 .