والطلاق ، أو فيما لا يدخل فيه الخيار شرعاً كما في النكاح كان ذلك موجباً لفساد
العقد رأساً ، وذلك لما عرفت من أنّ مرجع الاشتراط وجعل الخيار فيها إلى التضييق في
دائرة المنشأ ، وأنّ المنشأ موقت بوقت الفسخ ، والمفروض أنّ الشارع حكم بفساد ذلك
الشرط وأنّ المنشأ لا بدّ وأن يكون مطلقاً ، وعليه فما أنشأه المتعاقدان وهو الحرية
أو الزوجية الموقتة لم يمضه الشارع حسب الفرض وما أمضاه وهو الزوجية الدائمة أو
الحرية المطلقة لم ينشئه المتعاقدان ، فلا محالة يكون اشتراط الخيار فيما لا يدخله
الخيار شرعاً كما في النكاح أو عند العرف كما في الابراء والعتق والطلاق موجباً
لفساد المعاملة رأساً ، لأنّ المنشأ فيها غير ممضى والممضى غير منشأ وهذا ظاهر ،
وعليه فيكون فساد تلك العقود بفساد شرطها حسب القاعدة ، ومن هنا قلنا بفساد النكاح
عند اشتراط الخيار فيه في حواشينا على العروة ( 1 ) من جهة أنه على طبق القاعدة فلا
يحتاج فيه إلى دليل ، هذا كلّه عند اشتراط الخيار .
وأمّا بطلان الشرط في القسم الثاني ممّا يكون العقد فيه مبنياً على نفس الالتزام
ومعلّقاً عليه ، فهو لا يوجب بطلان المعاملة رأساً ( 2 ) وذلك لأنّ المفروض أنّ العقد
معلّق على الالتزام وقد فرضنا أنه حاصل عند البيع ، ولازمه صحة
المعاملة ولو كان نفس الالتزام فاسداً ، لأنّ عدم جوازه أو حرمته لا يمنع عن
هامش
( 1 ) العروة الوثقى 2 : 638 فصل في مسائل متفرقة من النكاح المسألة الأُولى [ 3855 ]
.
( 2 ) ولعلّ نظره إلى أنّ فساد الشرط في هذا القسم ليس كفساده في اشتراط الخيار في
النكاح موجباً لعدم إمضاء الشارع ، بل لا مانع من أن يكون العقد ممضىً في حد نفسه
في هذا القسم ، غاية الأمر أنه مبني على أنّ فساد الشرط يفسد المشروط أو لا ،
ففساده لو كان فإنما هو من هذه الجهة لا من جهة عدم الامضاء كما ذكرناه في النكاح ،
وكذا الحال في القسم الثالث .