الأمر الثامن
ذكر شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) أنّه كما يجوز للبائع اشتراط الفسخ بردّ الثمن
كذلك يجوز للمشتري اشتراط الفسخ بردّ المثمن ، وقد عرفت أنّ صحته من جهة موافقته
للقاعدة الأوّلية وقوله ( عليه السلام ) « المؤمنون عند شروطهم » ( 2 ) ولا إشكال في
صحته كما مرّ ، إلاّ أنّ بين اشتراط البائع فسخ المعاملة بردّ الثمن واشتراط
المشتري ذلك بردّ المثمن فرقاً من جهة أنّ الغالب في بيع الخيار هو مساس الحاجة إلى
الثمن ، فلذا قلنا إنّ الاطلاق فيه منصرف إلى اشتراط ردّ الأعم من شخصه أو مثله ،
وأمّا في اشتراط المشتري فسخ المعاملة برد المثمن فلا يأتي فيه ذلك ، لأنّ إطلاقه
ظاهر في ردّ نفس المثمن دون الأعم منه ومن بدله ، لأنّ ما يحتاج إلى تبديله ولا
يكون النظر فيه إلاّ إلى المالية بلا غرض في خصوصياتها هو الثمن ، فلذا ترى في
المعاملات السوقية أنّ أحداً إذا فسخ معاملة لا يمكنه مطالبة البائع بعين ثمنه الذي
دفعه إليه ، بل يطالبه بماليته الأعم من شخصه وبدله عند العقلاء ، بل الظاهر أنّ
الثمن في المعاملات المتعارفة كلّي دائماً ولا تقع المعاملات على الأثمان الشخصية ،
وهذا بخلاف المثمن فإنّ الغرض فيه لا يتعلّق بماليته غالباً بل بشخصه وخصوصياته ،
فلذا عند إطلاق الاشتراط لا بدّ من دفع شخص المثمن لا مثله وبدله ، اللهمّ إلاّ أن
يشترطا الأعم وحينئذ فلا مانع من ردّ مثله وبدله .
والمتلخّص أنّ القرينة العامة القائمة في طرف البائع بإرادة الأعم من ردّ نفس الثمن
وبدله غير متحققة في طرف المشتري إلاّ أن يشترط ردّ الأعم من نفس المثمن وبدله ،
فإن اشترط ردّ نفس المثمن على تقدير بقائه وعدم انتفائه حقيقة أو
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 145 .
( 2 ) الوسائل 21 : 276 / أبواب المهور ب 20 ح 4 .