فلو أخلّ بجزء يسير منه فلا محالة يكشف ذلك عن عدم تحقق شيء من أجزاء الواجب أصلا ،
وأنّ ما وقع في الخارج ليس من أجزاء الواجب لانتفاء بعض أجزائه ، وفي هذه الصورة لا
خيار له أصلا ويكشف عدم تحقق الفسخ في بعض أجزاء المبيع عن عدم تحققه في شيء من
أجزائه من الابتداء .
وثانيها : أن يشترط الخيار في فسخ كل جزء دفع ثمنه إليه من دون أن يكون الخيار في
فسخ هذا الجزء مربوطاً بالخيار في فسخ سائر الأجزاء أبداً ، فكأنها معاملات متعددة
حسب تعدد الأجزاء بشرط الخيار في كل واحد منها ، حيث إنّ خياره في كل واحد من
المعاملات غير مربوط بخياره في المعاملة الأُخرى وهذا ظاهر ، وعليه فإذا فسخ البائع
في جزء من أجزاء المبيع ولم يفسخ في غيره فهذا لا يوجب خيار تبعّض الصفقة ، لأنّ
هذا الخيار إنما يثبت بالاشتراط الارتكازي حيث إنّ ظاهر اشتراء شيء اشتراؤه بجميع
أجزائه وبشرط اتّصال أحد أجزائه بالآخر ، فعند انتفاء ذلك يثبت للمشتري خيار تبعّض
الصفقة ، وأمّا إذا أقدم المشتري على تبعّض الصفقة من الابتداء حيث اشترط عليه
البائع الفسخ في جزء معيّن أو جزء غير معيّن من المبيع وقد رضي به المشتري ، فمعناه
أنه أقدم على تبعّض صفقته ، فإذا أعمل البائع خياره في الجزء المعيّن أو غير
المعيّن فهذا لا يوجب تبعّض الصفقة بوجه .
مثلا ربما يبيع البائع للمشتري شاة منضمة إلى شاة ثانية بلا اشتراط الفسخ في البين
، وفي مثله إذا فسخ البيع في إحدى الشاتين أو تبيّن بطلان المعاملة بالإضافة إليها
لكونها ملك الغير ، فلا محالة يثبت للمشتري الخيار لتبعّض الصفقة عليه ، لأنّ ظاهر
شراء مجموع الشاتين أنه يشتريهما بوصف الاجتماع ، والمفروض عدم وصوله إليه بوصف
الاجتماع فيثبت له الخيار .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 249
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٢٤٩