الطلاق ليس معاملة بين المطلق والمطلّقة والعتق بين السيد والعبد والابراء بين
الدائن والمديون ، بل إنما هي أُمور قائمة بالمطلّق والسيد والدائن ، ومعه لا يصدق
الشرط لاحتياجه إلى شخصين ، هذا .
والجواب عن ذلك : ما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) من أنّ الشرط يحتاج إلى
المشروط له والمشروط عليه ولا حاجة له إلى موجب وقابل ، فلا مانع من اشتراط شيء في
عتق عبده أو إبراء مديونه لتحقق المشروط له والمشروط عليه ، وأمّا الموجب والقابل
فقد عرفت عدم احتياجه له وتشمله أدلة الشروط لا محالة ، فلا قصور من حيث المقتضي
ويصدق عليه الشرط .
ومن هنا تمسك شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) في وجه عدم جريان الخيار في الايقاعات
بأمر آخر وقد أصرّ عليه شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) في أكثر المقامات وملخّصه :
أنّ المناط في جواز دخول الخيار في شيء قابليته للإقالة والاستقالة فكل أمر قابل
للإقالة يدخل عليه الخيار لأنها تكشف عن أنّ اللزوم فيه حقّي ولذا جاز سقوطه
بالإقالة ، وأمّا ما لا يقبل الإقالة فذلك كاشف عن أنّ لزومه حكمي ومن هنا لم يسقط
بالإقالة ، وإلى ذلك يرجع أيضاً ما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) حيث ذكر أنّ
الوجه في عدم جريان الخيار في مثل الايقاعات عدم مشروعية الفسخ وقد علمنا مشروعيته
في البيع من جهة دخول خياري المجلس والحيوان عليه ، وأمّا الايقاعات فلم تثبت
مشروعية فسخها ، هذا فراجع .
وقد ذكرنا سابقاً أنّ المناط في جريان الخيار وقبوله الفسخ والاسقاط هو الدليل ، إذ
لا فرق بين الحق والحكم سنخاً فهما أمر واحد حقيقة غاية الأمر أنّ اختيار بعض
الأحكام موكول إلى المكلّفين وبعضها الآخر غير داخل تحت قدرته
هامش
( 1 ) منية الطالب 3 : 102 .