نحو السلم ولأجله لا يجري في الكلّي على نحو الحال لعدم القول بالفصل ، ففيه أوّلا
: أنه لم يثبت اتّحاد الكلّي الحال والكلّي السلم في الحكم فمن أين علمنا أنّهما في
الحكم سواء ، فعلى تقدير صحّة ما أفاده ( قدّس سرّه ) في المقام لا بدّ من التفصيل في
بيع الكلّي بعدم جريان الخيار في السلم منه وجريانه في الحال منه .
وثانياً : أنّ ما أفاده في وجه عدم جريان الخيار في السلم غير تام ، وذلك لأنّ
البيع إنّما يتم في نظر الشارع في بيع السلم بعد القبض ، وأما قبله فكأنه لا بيع
أصلا ولازم ذلك أن يتحقّق الخيار من زمان القبض في السلم ، لأنه زمان البيع شرعاً .
وبعبارة أُخرى : أنّ أدلّة الخيار إنما تخصّص عموم قوله تعالى ( أَوْفُوا
بِالْعُقُودِ ) ( 1 ) ولا بدّ في جريان الخيار من ملاحظة أنّ ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) من
أيّ وقت يشمل البيع في المقام ، ومن الظاهر أنه إنما يشمل السلم بعد القبض وأمّا
قبله فليس البيع فيه لازماً من طرف المشتري وإن كان لازماً من طرف البائع ، وحيث
إنّ ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) يشمل السلم من زمان القبض فلا محالة تشمله أدلة الخيار
أيضاً من ذلك الزمان ، لأنه الزمان الذي لولا جريان الخيار فيه لحكم عليه باللزوم
دون زمان قبل القبض .
وبالجملة : أنّ المقام نظير البيع قبل القبول فكما أنه غير لازم من طرف المشتري قبل
القبول فكذلك الحال في المقام قبل القبض . والمتحصّل : أنّ أدلّة الخيار إنما تشمل
الكلّي السلم بعد القبض لأنه زمان الحكم بوجوب الوفاء فلم يتم ما أفاده ( قدّس سرّه )
في السلم حتى نسحبه إلى الكلّي الحال بدعوى عدم القول بالفصل .
وأمّا مسألة عدم جريان الحكمة في بيع الكلّي ففيه : أنّ الحكمة مضافاً إلى عدم لزوم
اطرادها لا تختص بالتروّي في خصوصيات المبيع ولعلّه لأجل التروّي
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .