الجهة الثانية : هل يختص هذا الخيار بالمبيع المعيّن والبيع الشخصي ولا يجري في بيع
الكلّي ، أو أنه يعمّهما ولا يختص بالبيع الشخصي ؟
ذهب شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) إلى اختصاصه بالمبيع المعيّن ونقول : إنّ لبيع
الكلّي أقساماً ثلاثة :
وذلك لأنّ الكلّي تارةً من قبيل الكلّي في المعيّن ، وهذا كما إذا كان عنده حيوانات
متماثلة من حيث الأوصاف أو فرضناها متولّدة من أب وأُم كما في الانسان ، وبالجملة
كانت متماثلة من جميع الجهات فباع أحد تلك الحيوانات المحصورة في المعيّن ، والظاهر
أنّ هذا القسم ملحق بالبيع الشخصي لاتّحاده معه في الأحكام ، ولعلّ شيخنا الأنصاري
أيضاً لم يرد هذا القسم في نفي جريان الخيار كما سيتّضح ذلك إن شاء الله عن قريب .
وأُخرى يكون من قبيل الكلّي في الذمّة على نحو بيع الحالّ كما إذا باع حيواناً
موصوفاً في ذمّته على أن يؤدّيه حالا .
وثالثة يكون من الكلّي في الذمّة على نحو بيع السلم والسلف بحيث لا يتمكّن المشتري
من مطالبة البائع بالحيوان فعلا ، وهذان القسمان هما محل الكلام في جريان الخيار
وعدمه ، وأمّا القسم الأول فقد عرفت أنه ملحق بالبيع الشخصي ولا تجري فيه الوجوه
المذكورة لعدم جريان الخيار في البيع الكلّي .
ومن ثمّ لم يستشكل شيخنا الأُستاذ ( 2 ) في جريان الخيار في الكلّي في المعيّن وإنّما
خصّ الاشكال بالقسمين الباقيين وأفاد في وجه المنع من جريان الخيار في بيع الكلّي
بما حاصله : أنّ الخيار لا يمكن جريانه في بيع الكلّي في الذمّة على نحو السلم من
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 83 - 84 .
( 2 ) منية الطالب 3 : 57 .