جهة أنّ المشتري قبل زمان قبضه ليس مالكاً للحيوان ، لوضوح أنّ الملكية إنّما
تتحقّق بعد القبض لا من زمان إنشاء البيع في السلم والسلف ، ففي زمان إنشاء البيع
لا ملكية في البيع حتى يحكم عليه بالخيار ، لأنّ الخيار إنّما يثبت بعد كون الملكية
مفروغاً عنها لا محالة ، وأمّا بعد القبض فكذلك أيضاً ، وذلك لأنّ ظاهر الأدلّة أنّ
الخيار إنما يثبت من زمان البيع لا بعده بمدّة ، وكيف كان فمثل بيع الكلّي على نحو
السلم ممّا لا يمكن جريان الخيار فيه ، فإذا لم يثبت الخيار في هذا القسم من أقسام
بيع الكلّي فلا يثبت في القسم الثاني منه أيضاً وهو بيع الكلّي على نحو الحال لعدم
القول بالفصل في المقام ، هذا مضافاً إلى أنّ الحكمة في جعل الخيار إنّما هي تروّي
المشتري في خصوصيات المبيع وهذا لا يأتي في بيع الكلّي لعدم كونه مالكاً لخصوصيات
المبيع فيه ، هذا .
وربما يستدلّ لذلك أيضاً بالانصراف كما في كلمات شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) هذا .
ولا يخفى أنه لا وجه لاختصاص الخيار بالبيع الشخصي أبداً ، إذ لا وجه لدعوى
الانصراف بعد مثل قوله ( عليه السلام ) « في الحيوان كلّه شرط ثلاثة أيام » ( 1 ) مع
أنّ هذا الخيار إنما ذكر مقترناً بخيار المجلس في قوله ( عليه السلام ) الشرط في
الحيوان ثلاثة أيام للمشتري وفي غير الحيوان البيّعان بالخيار ما لم يفترقا ( 2 ) ولم
يتوهم أحد اختصاص خيار المجلس بالبيع الشخصي مع أنه وخيار الحيوان مذكوران في كلام
واحد ، وكيف كان فلا وجه لدعوى الانصراف في المقام .
وأمّا ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) من عدم جريان الخيار في الكلّي على
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 10 / أبواب الخيار ب 3 ح 1 ، 4 .
( 2 ) الوسائل 18 : 6 / أبواب الخيار ب 1 ح 5 ( مع اختلاف ) .