المتعلّق فيما إذا كان التقيّد به أمراً ممكناً ، فإنّ القبلة وإن كانت غير مقدورة
للمكلّف إلاّ أنّ تقيّد الصلاة بكونها واقعة إلى القبلة ممكن فكان التكليف بالصلاة
المقيّدة بها صحيحاً ، وفيما نحن فيه نفس الافتراق لم يترتّب عليه حكم وإنّما هو
قيدٌ واللزوم إنّما ترتّب على العقد المقيَّد ، هذا .
ولكن الصحيح إمكان الفرق بين مثل الافتراق وسائر القيود المأخوذة في الموضوعات
والمتعلّقات ، بأنّ الافتراق بمنزلة الجزء الأخير من العلّة التامّة للّزوم بحيث
يتوقّف تأثير البيع في اللزوم على انضمام الافتراق إليه ، فبوجوده يوجد اللزوم كما
أنه ينعدم بانعدام الافتراق ، وفي مثله إذا أُكره على الافتراق فلا محالة يرتفع
اللزوم لتوقّفه عليه بحسب الوجود والعدم ، والسرّ في ذلك أنه بعد ما أوجد البيع
والعقد فلا يتمكّن من أن يمنع عن اللزوم فيما إذا انضمّ إليه الافتراق ، فليس تأثير
المقيَّد في اللزوم أمراً اختيارياً له ، كما أنّ عدم تأثيره فيه عند ترك الافتراق
خارج عن اختياره ، فمن هذه الجهة لا مانع من شمول الحديث للافتراق .
ولكن التحقيق أنّ الحديث لا يشمل مثل الافتراق من جهة أُخرى ، وهي أنّ حديث الرفع
إنّما يرفع الأحكام فيما إذا تعلّق الاكراه بموضوعاتها أو متعلّقاتها وكان ذلك
الموضوع أو المتعلّق من الأفعال الصادرة عن المكلّفين ، بمعنى أنّها باعتبار جهة
صدورها عن المكلّف بالقدرة والاختيار كانت موضوعاً أو متعلّقاً للحكم .
وبعبارة أُخرى : أُخذ فيها جهة المصدرية التي هي الصدور عن فاعلها ، نظير الافطار
في شهر رمضان فإنّه موضوع للحكم بالكفّارة فيما إذا كان على وجه العمد والاختيار
وقد أُخذ في الموضوع بما أنّه فعل صادر عن المكلّف مسبوقاً بالإرادة والاختيار ،
فإذا أُكره على الافطار في شهر رمضان فلا محالة شمله الحديث ويوجب رفع حكمه وهو
الكفّارة ، هذا في الموضوعات .
وأمّا المتعلّقات فهي ممّا أُخذ فيه صدورها على وجه الإرادة والاختيار دائماً
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 130
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١٣٠