وقد أورد شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) على التعريف المذكور بما ملخّصه بتوضيح
منّا : أن ذكر إقرار العقد أي إثباته وجعله لازماً إمّا مستدرك وإمّا موجب للدور ،
لأنّ المراد من إقرار العقد إن كان ابقاءه بحاله وترك فسخه فذكره مستدرك لغو ولا
حاجة إليه ، لأنّ القدرة على إزالته قدرة على عدم الإزالة وترك العقد بحاله لأنّ
القدرة لا تتعلّق إلاّ بطرفين ، وإن أُريد من إقرار العقد إزالة الخيار وجعل العقد
لازماً فهو دور ظاهر ، لأخذ الخيار في تعريف نفسه ، إذ مرجعه إلى أنّ الخيار عبارة
عن ملك إزالة الخيار والفسخ .
ويرد عليه : أنّ في المقام سلطنتين إحداهما : السلطنة على فسخ العقد وتركه
وثانيتهما : السلطنة على إسقاط الخيار وجعل العقد لازماً ، ومعه فنختار الشق الثاني
من الترديد ولا يرد عليه محذور الدور ، لأنّ التعريف إنّما هو للخيار بمعنى السلطنة
على الفسخ وتركه ، فلا مانع أن يؤخذ في تعريفه الخيار بالمعنى الثاني - وهو
السلطنة على جعل العقد لازماً - ويلزم من ذلك أنّه أُخذ في تعريف الخيار بالمعنى
الأول الخيار بالمعنى الثاني ، ولا يلزم من ذلك أخذ الخيار بالمعنى الأول في تعريف
نفسه حتى يلزم الدور ، وذلك ظاهر .
ثم إنّه ( قدّس سرّه ) أورد عليه ثانياً : بأنّ هذا التعريف لو تمّ فإنّما يتمّ فيما
إذا كان الخيار في العقد من جانب واحد ، فإنّ من له الخيار يتمكّن من جعل العقد
لازماً حينئذ باسقاط خياره ، إلاّ أنّه لا يتمّ فيما إذا كان الخيار من جانبين ،
لأنّ العقد لا يصير لازماً حينئذ باسقاط أحدهما خياره ، فلا يصدق هذا التعريف على
الخيار المشترك لعدم إمكان جعل العقد لازماً باسقاط خياره ، لوضوح أنّ اللزوم حينئذ
يتوقّف على إسقاط الخيار من جانبين ولا يكفي فيه إسقاطه من أحدهما . وبالجملة :
هامش
( 1 ) المكاسب 5 : 12 .