من أنّ الاختيار بمعنى القدرة عند المتكلّمين ممّا لا يمكن المساعدة عليه ، بل هو
بمعنى واحد عند الجميع . نعم ذكر اللغويون ( 1 ) أنّ الخيار عبارة عن الانتقاء
والاصطفاء ومعناه ترجيح أحد طرفي الممكن على الآخر ، وهذا التعبير أولى من التعبير
بأنّه الأخذ بما يراه خيراً ، وقد عرّفه المتكلّمون بذلك أيضاً ، وهذا المعنى موجود
في جميع موارد استعمال الخيار .
ثمّ إنّه ليس المراد من الخيار في المقام معناه الوسيع الشامل لمثل اختيار الأكل
ونحوه من الأُمور الخارجية ، بل الظاهر أنّ المراد منه ما كان متعلّقه الفسخ وتركه
ولازم ذلك أن يتحقّق عقد قبل الخيار حتى يصحّ أن يقال إنه متمكّن ومالك للفسخ وتركه
، لوضوح أنه مع عدمه لا معنى للفسخ وتركه .
ومنه يتّضح أنّ إطلاق الخيار في بيع الفضولي وفي نكاح بنت أُخت الزوجة أو بنت أخيها
، وفي نكاح الأمة من العبد بعد ما صارت حرّة ليس بمعناه المصطلح عليه ، لأنّ المالك
في بيع الفضولي إنّما يسند العقد إلى نفسه ويصحّحه بإجازته ، أو يلغي العقد عن
قابلية الاستناد إليه بردّه ، فلا عقد صحيح قبل الإجازة حتى يملك فسخه أو ترك فسخه
. نعم هو مختار ومالك للرد والقبول - أي الامضاء وعدمه - إلاّ أنه أمر آخر غير ملك
الفسخ وتركه .
وهكذا الحال في إجازة العمّة والخالة والأمة المزوّجة من حرّ بعد ما صارت حرّة ،
فإنّ الإجازة فيها تصحّح العقد السابق ، ولا عقد صحيح سابقاً حتى تتمكّن العمّة أو
الخالة أو الأمة من فسخه وتركه . نعم لا مانع من الامضاء والرد إلاّ أنه أمر آخر
غير الخيار المصطلح عليه ، وهو التمكّن من فسخ العقد وتركه . فجميع موارد الحاجة
إلى الإجازة خارجة عن الخيار بالمعنى المصطلح عليه .
هامش
( 1 ) مرّ تخريجه في الصفحة 3 .