ثم إنّ الفرق بين الخيار في العقود اللازمة وبينه في العقود الجائزة كما في الهبة
مع أنّ المتعاملين في كلا النحوين متمكّنان من فسخ العقد وتركه ، هو أنّ من له
الخيار في العقود اللازمة كما له سلطنة على فسخ العقد وتركه كذلك له سلطنة أُخرى
على إزالة التمكّن من الفسخ وعدمه ، فله سلطنة على السلطنة المتعلّقة بالفسخ وتركه
وهذا بخلافه في العقود الجائزة ، فإنّ من له الخيار - كالواهب في الهبة - إنّما
يتمكّن من فسخ العقد وتركه ولا سلطنة ثانية له على إزالة تلك السلطنة المتعلّقة
بالفسخ وتركه عن نفسه ، بل لو قال مراراً إنّي أسقطت الخيار فلا يسمع منه وتكون
سلطنته على الفسخ وتركه باقية على حالها ، وبذلك خرجت العقود الجائزة عن الخيار
بمعناه المصطلح عليه .
وبهذا يتبيّن أنّ الخيار بمعناه المصطلح عليه يعتبر فيه قيدان مضافان على معناه
اللغوي أحدهما : كون متعلّقه هو الفسخ وتركه . وثانيهما : كون من له الخيار
متمكّناً على إزالة تمكّنه من الفسخ وتركه وتكون له سلطنة أُخرى على سلطنته
المتعلّقة بالفسخ وتركه .
والملخّص : أنّ المعنى الذي ذكرناه للخيار - وهو ترجيح أحد طرفي الممكن - موجود في
جميع موارد العقود اللازمة والجائزة وموارد الاحتياج إلى الإجازة - كما في بيع
الفضولي - وذلك لأنّه تارةً يسند إلى الأفعال والأُمور الخارجية فيقال إنه مختار في
الأكل ونحوه ، وأُخرى يسند إلى الامضاء والرد كما في بيع الفضولي ، وثالثة يسند إلى
الفسخ وتركه ، كما في كل واحد من العقود اللازمة والجائزة ، لأنه مختار في كليهما
بالإضافة إلى الفسخ وتركه ، وتفترق العقود اللازمة عن العقود الجائزة بأنّ في موارد
العقود اللازمة خيارين أحدهما : متعلّق بالفسخ وتركه ، وثانيهما : متعلّق بإزالة
السلطنة على الفسخ وابقائها ، والخيار الأول ممتاز عن الثاني ، وأمّا في موارد
العقود الجائزة فالموجود فيها خيار واحد متعلّق بالفسخ وتركه .
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - الخيارات ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 7
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٧