أصل اللزوم في البيع
ذكر غير واحد من الفقهاء أنّ الأصل في البيع اللزوم وأنّ الجواز فيه يحتاج إلى
دليل . وقد ذكره العلاّمة ( قدّس سرّه ) في كتبه ( 1 ) وعلّله بأنّ الغرض من المعاملة أن
يتصرّف كلّ واحد من المتعاقدين فيما انتقل إليه ، وهذا إنّما يتمّ فيما إذا قلنا
باللزوم حتى يأمن من فسخ صاحبه . وذكر ( قدّس سرّه ) أيضاً أنّه يُخرج من هذا الأصل
بأمرين : ثبوت خيار أو ظهور عيب . انتهى .
ولا بدّ من البحث فيما يقتضيه الأصل في البيع حتى يرجع إليه في موارد الشك في اللزوم
والجواز ، ولأجل ذلك وقع الكلام في أنّ المراد بالأصل في كلمات الفقهاء ماذا ، وذكر
لذلك عدّة احتمالات :
الاحتمال الأول : أنّ المراد بالأصل هو الغلبة ، وأنّ الغالب في البيع اللزوم فإذا
شككنا في مورد في الجواز واللزوم فنلحقه بالغالب .
ويردّه : أنّ الغلبة ممنوعة صغرى وكبرى . أمّا بحسب الكبرى - وإنّما لم يتعرّض
شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) إلى وجه منع الغلبة بحسب الكبرى لوضوحه وعدم احتياجه
إلى الذكر - فلأنّ الغلبة أدون من الحكم بالاستقراء الناقص بمراتب لأنّ الحكم في
موارد الاستقراءات الناقصة مستند إلى مشاهدة فردين أو أفراد من
هامش
( 1 ) القواعد 2 : 64 .