فهو على خلاف المعنى اللغوي ولا وجه له ، اللهمّ إلاّ أن يكون ذلك اصطلاحاً خاصّاً
بينهم فلا مشاحة في الاصطلاح ، أو يكون نظرهم في ذلك إلى مثل صيغة المختار الذي هو
بمعنى مَن فيه اقتضاء الاختيار ، لا أنّ الخيار بمعنى القدرة على ما يأتي تفصيله إن
شاء الله .
ثم إنّ الاختيار بما ذكرنا له من المعنى كما يتعلّق بالأفعال فيقال إنّه اختار
الفعل الفلاني من بين الأفعال بمعنى أخذه له بما هو مشتمل على المصلحة ، كذلك يمكن
تعلّقه بالجوامد فيقال إنّه اختار هذا الشخص من بين الأشخاص فيما إذا أخذه بما أنّ
أخذه له مشتمل على المصلحة والخير .
والاختيار بهذا المعنى أيضاً يقابل الاضطرار والالجاء ، وعليه فلا يطلق على مثل
الأشل أنّه مختار في المشي ولا يطلق على مثلنا أنّه مختار في الطيران لأنّنا غير
متمكّنين منه ، والأشل غير متمكّن من المشي ، فلا يصحّ فيهما اختيار المشي أو
الطيران بمعنى أخذه خيراً ومصلحة ، إذ المفروض أنّه لا يتمكّن من الأخذ حتى يلاحظ
أنّه أخذه خيراً أو شرّاً ومن غير مصلحة . فالمتحصّل : أنّ الاختيار عنوان للفعل
الخارجي كغيره من العناوين المتعلّقة بالأفعال الخارجية .
ثم إنّ الظاهر أنّ هذا المعنى الذي ذكرناه هو المراد من لفظ الخيار الواقع في بعض
أخبار خياري المجلس والحيوان ، فإنّ معنى « البيّعان بالخيار » ( 1 ) أنّهما يتمكّنان
من الأخذ بما فيه الصلاح من الفسخ وتركه ، وكذلك قوله ( عليه السلام ) « الخيار في
الحيوان ثلاثة أيّام للمشتري » ( 2 ) وكذلك خيار المالك بين الرد والامضاء في بيع
الفضولي فإنّه بالمعنى المذكور .
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 5 / أبواب الخيار ب 1 ح 1 وغيره .
( 2 ) الوسائل 18 : 10 / أبواب الخيار ب 3 .