الرهن من قوله ( صلّى الله عليه وآله ) « أنّ الراهن والمرتهن ممنوعان عن التصرف
» ( 1 ) فلا ينبغي الإشكال في أنّ الإجازة والبيع تصرّف من الراهن في الرهن فيفسد
بمقتضى الرواية النبوية ، فيكون الرهن موجباً لالغاء الإجازة المتأخرة .
وأمّا إذا بنينا على جواز بيع الرهن وطرحنا الرواية لضعفها فلا مانع من الالتزام
بصحة كل واحد من الرهن والبيع ، إذ لا يشترط في الرهن أن يكون من مال الراهن
والمديون ويصح أن يكون ملكاً لآخر وقد وضعه عند المرتهن للتوثيق فينقل العين إلى
المشتري بوصف كونها رهناً غاية الأمر يتخيّر المشتري بين الفسخ والامضاء لاحتمال
عجز المديون عن أداء دَينه وبيع المرهونة لاستيفاء دَين المرتهن .
والصحيح هو الوجه الأخير ، أعني صحة بيع الرهن كما عرفت وسيأتي تفصيله في محلّه ( 2 )
إن شاء الله تعالى ، هذا .
ثمّ لا يخفى أنّ هذه الأفعال التي ذكرنا أنّها تنافي الإجازة وتوجب لغويتها لا توجب
ردّ العقد السابق أبداً ، ولا يترتّب عليها أحكام الردّ ، فإنّ الردّ يوجب سقوط
العقد السابق عن قابلية لحوق الإجازة ، وهذا بخلاف هذه الأفعال فإنها تنافي الإجازة
وتوجب خروج المالك عن قابلية الإجازة لا أنّها تكون ردّاً وتوجب سقوط العقد عن
قابلية الإجازة ، فهذه الأفعال تسقط الفاعل عن القابلية وهو المالك ، إذ بها يخرج
عن كونه مالكاً ، لا أنّها تسقط القابل عن القابلية وهو العقد ، وكم فرق بين
الأمرين .
وتظهر الثمرة فيما إذا قلنا بمقالة شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 3 ) من أنه لا
هامش
( 1 ) المستدرك 13 : 426 / كتاب الرهن ب 17 ح 6 .
( 2 ) في الصفحة 307 .
( 3 ) المكاسب 3 : 434 .