الإجازة فتقع الإجازة لغواً ، لأنّ من شرائط المعاملة أن لا يكون المبيع أُمّ ولد
وقد عرفت أنّ زمان الإجازة هو زمان البيع للمالك وبها تستند إليه المعاملة وتشمله
العمومات لأنّها خطابات للملاّك وقد فرضنا الأمة مستولدة حين البيع فتقع الإجازة
لغواً . إلاّ أن يقال إنّ الممنوع هو إنشاء البيع على أُمّ الولد لا إسناد البيع
المنشأ سابقاً .
ومن هذه التصرفات ما لو زوّج الفضولي أمة المالك من شخص ثمّ زوّجها المالك بنفسه من
شخص آخر فإنّ التزويج الصادر من المالك عقد صدر من أهله ووقع في محلّه ، وبه تصير
الأمة مزوّجة ، ومعه لا يبقى مجال للإجازة المتأخّرة بوجه لأنّ المزوّجة لا تزوّج ،
والإجازة هي التزويج في الحقيقة كما عرفت ، هذا كلّه في التصرّفات الواقعة على نفس
العين .
وأمّا التصرفات الواقعة على منافعها كما إذا آجرها المالك بعد ما وقع عليها البيع
فضولة فهل يلحق ذلك بالتصرفات الواقعة على العين ويوجب إلغاء الإجازة أو لا ؟
ذهب شيخنا الأنصاري ( 1 ) إلى أنّ الإجارة كالاستيلاد لا تُبقي مجالا للإجازة
المتأخّرة ، لأنّ ملكية المنافع تابعة لملكية الأعيان والمفروض أنّ الفضولي باع
العين من المشتري والمالك ملّك منافعها للمستأجر ، فهما متنافيان لأنّ ملكية العين
تستتبع ملكية المنافع وبما أنّ عقد الإجارة صدر من أهله ووقع في محلّه فلذا لا يبقى
للإجازة المتأخرة مجال ، هذا .
والصحيح أنه لا تنافي بين البيع والإجارة لاختلاف متعلّقهما ، فيقع كل واحد من
الإجارة والإجازة ( أي البيع ) صحيحاً ، غاية الأمر أنّ المالك بعد ما آجره إذا
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 477 .