تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
فهل يعقل بيع مال مرّتين ، فإذا لم تصح الإجازة بعد هذه الأفعال فلماذا لا نحكم بصحة هذه الأفعال والتصرّفات الواقعة قبلها . وتوهم أنّ الإجازة توجب فساد التصرفات السابقة ، باطل لأنّ صحة الإجازة متوقّفة على فساد تلك التصرفات فلو توقّف فسادها على صحة الإجازة لكان دوراً ظاهراً . فتحصّل : أنّ الحكم على جميع المسالك هو صحة التصرّفات السابقة على الإجازة فتقع الإجازة لغواً ، وهذا لا من جهة أنّ الإجازة تتعلّق بالعين ولا بدّ أن تكون العين باقية حال الإجازة ، بل من جهة أنّ الإجازة لا يبقى لها مجال بعد صحة التصرفات الصادرة من المالك وإن كانت الإجازة كالفسخ والامضاء متعلّقة بالعقد . هذا كلّه في التصرفات الواقعة من المالك على المال الموجبة لتلف العين إمّا حقيقة كالأكل ونحوه وإمّا حكماً كالبيع والهبة والعتق ونحوها ، وقد عرفت أنّها لا تبقي مجالا للإجازة المتأخّرة لصدورها من أهلها ووقوعها في محلّها فلا محالة تقع الإجازة لغواً . وبالجملة يعتبر في صحّة الإجازة أن يجتمع فيها أمران : البيع والملك وهذان غير مجتمعين في الأمثلة لأنّ المفروض أنه لا بيع حين الملك ولا ملك حين البيع . ومن هنا يظهر صحة التمسّك بما ورد من النهي عن بيع ما لا يملك كقوله ( عليه السلام ) : « . . . ليس به بأس إنّما يشتريه منه بعد ما يملكه » ( 1 ) فإنّ المستفاد منه البطلان إذا لم يكن البيع والشراء في ملك ، بلا فرق بين أن لا يكون مالكاً حين البيع ثم يملك فيجيز أو يكون مالكاً حين العقد ولم يكن مالكاً حين الإجازة ، ففي كلتا الصورتين لا يكون بيعه المستند إليه في ملكه . والظاهر أنّ الاستيلاد أيضاً من هذا القبيل ، فإذا استولد الأمة بعد البيع وقبل
هامش
( 1 ) الوسائل 18 : 51 / أبواب أحكام العقود ب 8 ح 8 .