والمناقشة في محلّها لغرابة الاستدلال بالروايات في المقام ، فإن ما ورد ( 1 ) في نكاح
العبد والأمة بغير إذن مولاهما ، أو ما ورد ( 2 ) في من زوّجته أُمّه وهو غائب من أنه
إن شاء فعل وإن شاء ترك ، إنّما هو في مقام تجويز الردّ للسيّد أو الابن ، وأمّا
أنّ الردّ يتحقّق بماذا فلا نظر فيها إليه أبداً .
وقد استدلّ أيضاً : بأنّ المانع من صحة الإجازة بعد الردّ القولي موجود في الردّ
الفعلي أيضاً وهو خروج المجيز بعد الردّ عن كونه بمنزلة أحد طرفي العقد .
ويندفع بأنّ ذلك مصادرة منه ( قدّس سرّه ) لأنّ كون العقد الفاسد أو التعريض للبيع
ردّاً أوّل الكلام .
واستدلّ ثالثاً : بفحوى الاجماع المدّعى على أنّ الفسخ في العقود الخيارية يحصل
بالفعل كالوطء والبيع والعتق ، والوجه في الأولوية والفحوى أنّ الفسخ رفع للملكية
الثابتة بأسبابها ، والردّ دفع عن حصول الملكية بالعقد الفضولي ، والرفع أشكل من
الدفع ، فإذا ثبت أنّ الفعل يوجب الرفع مثلا فهو يوجب الدفع بطريق أولى ، هذا .
ولا يخفى أنه لا أولوية في المقام ، وذلك لأنّ البيع والعتق إنّما يقتضيان الفسخ في
العقد الخياري من أجل أنّ قصدهما حقيقة لا يتحقّق من غير مالك المال والعبد فإنّ
البيع عبارة عن المبادلة بين المالين وهي لا تتحقّق إلاّ بخروج المثمن عن ملك من
دخل في ملكه الثمن ، كما أنّ العتق فكّ ملكيته وهذا لا يتحقّق إلاّ بكون المعتق -
بالفتح - ملكاً له ، فالبيع والعتق يدلاّن بالدلالة الالتزامية على أنه رجع إلى
ملكه وفسخ العقد الجائز ، إذ لولاه لما يتحقّق منه قصد شيء من البيع والعتق حقيقة ،
وهذا
هامش
( 1 ) الوسائل 21 : 114 / أبواب نكاح العبيد والإماء ب 24 .
( 2 ) الوسائل 20 : 280 / أبواب عقد النكاح وأولياء العقد ب 7 ح 3 .