الغاصب يؤخذ بأشقّ الأحوال ليست رواية ولا آية فلماذا يؤخذ بأشقّها ، بل لا بدّ من
أن يؤخذ بما جعله الشارع في حقّه من الأحكام . مضافاً إلى أنّ العقد الفضولي لا
يوجب حقّاً للمالك في المعاملة ليكون حقّه أولى من الغاصب مثلا ، لأنّ الإجازة كما
عرفت من الأحكام دون الحقوق فلذا قلنا إنّ الإجازة لا تورّث ، ومعنى الإجازة أنّ
المالك له أن يبيع كما أنّ له أن لا يبيع نظير البيع الابتدائي ، ولا حقّ في البين
ليكون أسبق من حقّ الغاصب بوجه .
الكلام في أحكام الردّ
والكلام في ذلك يقع في جهات :
الجهة الأُولى : في أنّ الردّ هل يتحقّق بالفعل كما يتحقّق بالقول واللفظ أم لا ؟
وهذا البحث إنّما يثمر فيما إذا بنينا على أنّ الردّ قبل الإجازة يرفع العقد السابق
ويمنع عن قابليته للنقل بالإجازة وحينئذ يقال إنّ الردّ الفعلي لا يوجب ذلك ولا
يكون مصداقاً للردّ فيصحّ العقد السابق بالإجازة بعد الردّ الفعلي ، وأمّا إذا
بنينا على صحة الإجازة بعد الردّ أيضاً كما ذكرناه سابقاً فلا يبقى لهذا البحث أثر
أبداً ، إذ سواء تحقّق الردّ بالفعل أم لم يتحقّق تؤثّر الإجازة بعده على المفروض
فلا يبقى لذلك أثر .
ثمّ لو قلنا بأن سبق الردّ يمنع عن تأثير الإجازة بعده فهل يكون الفعل أو القول
موجباً لتحقّق الردّ أم لا ؟
لا إشكال في أنّ الردّ يتحقّق بلفظ رددت وغيره ممّا يفيد هذا المعنى ويصير مصداقاً
للردّ ويترتّب عليه أحكامه ، وأمّا الفعل فلا إشكال فيه أيضاً بحسب الكبرى ، وأنه
إذا صار مصداقاً للردّ يترتّب عليه أحكام الردّ ، لعدم دليل على أنّ