أتلفه ، وكذا الحال في المنع عن بيع أُمّ الولد فإنّها ملك ويجب دفع قيمتها لو
قتلها أحد ومع ذلك قد منع عن بيعها ، فهذه شرائط البيع دون الملك ، والمقدار الثابت
من أدلّتها اعتبارها حال البيع ، والمفروض أنّها كانت متحقّقة حال البيع والعقد ،
واشتراطها واعتبارها حال الإجازة أيضاً يتوقّف على دليل ، وهذا بخلاف الشرائط
المعتبرة في الملك فإنّها شرط للملك بغضّ النظر عن وقوع البيع كما في الخمر فإنّها
غير قابلة للملك حتّى لو لم يكن بيع أصلا . وكلامنا إنّما هو في شرائط البيع لا
شرائط الملك .
فرع : إذا انقلب الخل بعد العقد إلى الخمر ثمّ صار خلا فهل يصحّ الانتقال أو لا ؟
الظاهر أنه لا ينتقل إلى المشتري حينئذ على القول بالنقل لأنه صورة نوعية أُخرى غير
الصورة التي وقع عليها العقد ، وذلك لأنّ الخمرية والخلّية وإن كانتا من الأوصاف
والأحوال عند العرف إلاّ أنّهما بحسب نظر الشارع من الأوصاف النوعية التي بها تختلف
الأشياء ، فإذا صار خمراً ثمّ انقلب إلى الخل فهو قد اتّصف بصفة نوعية أُخرى غير
الصفة الأُولى كما لا يخفى ، وهذا نظير ما إذا انقلب عبدٌ إلى الصورة النوعية
الكلبية بمعجزة ونحوها ثم انقلب إلى الصورة النوعية الانسانية فإنه لا إشكال في
تغايره للإنسان الأول وكونه غيره حقيقة ، وكذلك الحال في المقام ، وعليه فيقع البيع
باطلا لأنّ متعلّقه تلف والموجود أمر آخر مغاير لما وقع العقد عليه ، وأمّا على
القول بالكشف فالبيع صحيح لأنّ التبدّل يكون في ملك المشتري ، هذا تمام الكلام في
الجهة الأُولى .
الجهة الثانية : أنه هل يشترط العلم بالعقد المجاز تفصيلا بأن يعلم أنه عبارة عن
البيع أو الإجارة أو النكاح ، أو أنه يكفي العلم الاجمالي بوقوع عقد عليه فيجيزه
على ما هو عليه بيعاً كان أو نكاحاً ، وهذا لا يقاس بالوكالة المتعلّقة بأمر مبهم
حيث ذهبوا إلى بطلانها .
والجهة الثالثة : أنه هل يكفي في صحّة العقد إجازته على تقدير وقوعه بأن
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 50
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٥٠