من الحكم بصحّة الوكالة المتعلّقة بأمر مبهم ، فإنه إذا وكّله في أحد أمرين : بيع
ماله ونكاحه فهو يحتمل وجوهاً ، فتارةً يوكّله في كل واحد من البيع والنكاح فينحل
التوكيل المذكور إلى توكيلين ، ففي مثله لا إشكال في صحّة كل واحد من الأمرين غاية
الأمر أنه لا يتمكّن إلاّ من أحدهما ، فإمّا أن يبيع الأمة وإمّا يزوّجها . وأُخرى
يوكّله في أحدهما من غير تعيين ، ففي مثله إذا كان للجامع بينهما أثر فلا مانع من
صحة ما يرتكبه الوكيل ، لأنه مُجاز في ذلك الأثر حصل من هذا أو من ذاك ، وأمّا إذا
لم يكن أثر يترتّب على الجامع بين الأمرين كما في المثال فلا محالة تقع الوكالة
باطلة إذ لا معنى للوكالة في أمر مبهم .
وهذا بخلاف المقام فإنه يجيز العقد الواقع على ماله مطلقاً بيعاً كان أو نكاحاً أو
إجارة ، فهو يجيز جميع المحتملات التي منها ما أوقعه الفضولي على ماله وهو لا يعلمه
.
ترتّب العقود الفضولية
الجهة الرابعة : أنّ الإجازة تارةً تتعلّق بالعقد الواقع على نفس مال الغير وأُخرى
تتعلّق بالعقد الواقع على عوض مال الغير ، وعلى كلا التقديرين إمّا أن تتعلّق بأوّل
عقد وقع على مال الغير أو على عوضه ، وإمّا أن تتعلّق بآخر عقد واقع على مال الغير
أو على عوضه ، فالصور أربعة . وأمّا إذا تعلّقت بالعقد المتوسّط بين الأول والآخر
فهو إمّا متوسّط بين عقدين وقعا على نفس مال الغير ، وإمّا متوسّط بين عقدين وقعاً
على عوض مال الغير ، وإمّا متوسط بين عقدين أحدهما وقع على مال الغير وثانيهما على
عوضه بالاختلاف ، فربما يكون الأول واقعاً على المال والأخير على عوضه وأُخرى يكون
الأمر بالعكس . ثمّ العقد المتوسط الذي تعلّقت به الإجازة تارةً يكون واقعاً على
نفس مال الغير وأُخرى يكون واقعاً على عوضه