يمنع عن التعليق في الايقاعات ، كيف وقد وقع التعليق في موردين من الايقاعات أحدهما
بلا كلام والآخر على كلام فيه ، والأول هو التدبير فإنه من الايقاعات بلا إشكال ومع
ذلك قد علّق فيه الحرّية على الموت ، والثاني باب الوصية فإنّ الملكية فيها معلّقة
على الموت إلاّ أنّها مع الإشكال في كونها إيقاعاً لاحتمال كونها من العقود ، وإن
كان الأول أظهر ، هذا كلّه في الجهة الأخيرة .
أمّا الجهة الثانية المتقدّمة : فصحّة الإجازة على العقد المعلوم بالاجمال من
فروعات المسألة المتقدّمة وأنّ التعليق في الإجازة موجب للبطلان أو لا ، ولأجل ذلك
قدّمناها على هذه الجهة ، فعلى ما ذكرناه هناك من أنّ التعليق في الإجازة لا يوجب
البطلان ، لا مانع من الالتزام بصحّة العقد المعلوم إجمالا فيما إذا تعلّقت به
الإجازة ، لأنّ معناها حينئذ أنّي أجزت العقد الواقع إذا كان بيعاً ، وأجزت الواقع
إذا كان نكاحاً ، وأجزته إذا كان إجارة وهكذا ، فلا مانع فيه إلاّ التعليق وقد عرفت
أنه غير موجب للبطلان .
ومن ذلك يظهر أنّ ما أفاده شيخنا الأُستاذ ( 1 ) من أن الاطلاق إنّما يعقل في الكلّيات
وأمّا الفرد الواقع المبهم فلا إطلاق فيه حتّى يتمسّك باطلاقه ويجيزه مطلقاً ، نعم
الوكالة يعقل تعلّقها بالأمر المطلق بأن يوكّل مثلا في هبة ماله على نحو الاطلاق
زيداً كان الموهوب له أم عمراً .
لا يمكن المساعدة عليه في المقام ، وذلك لأنه لا يجيز الفرد المبهم حتّى يقال إنه
لا إطلاق فيه ، بل إنّما يجيز جميع المحتملات التي منها ما وقع على ماله وهو لا
يميّزه فإنه يقول أجزت ما وقع على مالي إن كان بيعاً ، وأجزته إن كان إيجاراً ،
وأجزته إن كان نكاحاً ، كما إذا كان ماله أمةً وهكذا ، كما ظهر أنّ الحكم بالصحّة
في المقام أولى
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 : 138 .