في رضا المالك وعدمه ، وأنّه في أيّ مورد ظاهر في رضاه وفي أي مورد غير ظاهر فيه ،
فعليه فيدخلان فيما إذا كانت هناك قرينة على أحد الأمرين في البين ، وكلامنا في
المقام فيما إذا لم يكن هناك قرينة تدلّ على أحدهما وقد عرفت أنّ بعضهم ذهب إلى
الحرمة وبعض آخر إلى الجواز ، وذكرنا أنّ الأصل أيضاً يقتضي حرمة التصرفات في مال
الغير إلاّ بإذن مالكه ، ولذا ذكروا أنّ من وكّلته امرأة في أن يزوّجها من أحد لا
يجوز أن يزوّجها من نفسه ، وكذا إذا وكّله في شراء شيء فأعطاه من عنده .
وكيف كان ، فقد وردت في المقام رواية دلّت على حرمة التصرّف أيضاً على وفق مقتضى
الأصل ، وهذه الرواية صحيحة ابن الحجّاج التي نقلها العلاّمة مسندة ، وربما تنقل
على وجه الاضمار أيضاً إلاّ أنّه لا يضرّ بالرواية بعد ما علم سندها ، كما ذكرناه
في روايات الاستصحاب ( 1 ) وقلنا إنّ إضمارها لا يضرّ بصحّتها للعلم باسنادها حسبما
نقلها السيّد بحر العلوم في فوائده ( 2 ) وأسندها إلى الباقر ( عليه السلام ) تارة وإلى
الصادق ( عليه السلام ) أُخرى وإلى أحدهما ثالثاً ، وإنّما حصل الاضمار لأجل
التقطيعات الطارئة على الأخبار ، وكيف كان فقال ابن الحجّاج « سألته عن رجل أعطاه
رجل مالا ليصرفه في محاويج أو في مساكين وهو محتاج أيأخذ منه لنفسه ولا يعلمه هو ؟
قال : لا يأخذ شيئاً حتّى يأذن له صاحبه » ( 3 ) ومقتضاها حرمة تصرف المدفوع إليه في
المال في مفروض الكلام ، إلاّ أنّها معارضة
هامش
( 1 ) مصباح الأُصول 3 ( الموسوعة 48 ) : 15 .
( 2 ) الفوائد الأُصولية : 110 / الفائدة 33 .
( 3 ) الوسائل 17 : 277 / أبواب ما يكتسب به ب 84 ح 3 .