شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) بأن كان الحكم معلّقاً على العنوان فلا محالة يتبع
في ذلك اعتقاد المدفوع إليه بحسب الواقع دون اعتقاد المالك ، إذ المفروض أنّ المال
لا بدّ وأن يصرف في عنوان المجتهد أو المحصّل ، وزيد الخارجي غير متّصف بعنوان
الاجتهاد بحسب الواقع فلا يدفع إليه .
وإن كان على نحو القضايا الخارجية التي عبّر عنها شيخنا الأنصاري بالداعي بأن أراد
المالك دفعه إلى زيد وعمرو وبداعي اعتقاد الاجتهاد فيهما ، فحينئذ لا بدّ من اتّباع
اعتقاد المالك وصرف المال فيهما وإن لم يكونا بتلك الصفة واقعاً ، إذ الداعي يتبع
الاعتقاد لا الواقع ، وهذا كلّه واضح .
وإنّما الكلام والإشكال فيما إذا لم تكن هناك قرينة على إرادة المدفوع إليه ولا على
عدم إرادته ، فهل يجوز للمدفوع إليه أن يتصرف فيه أو لا ؟ فذهب بعضهم إلى حرمة
التصرف في المال حينئذ لعمومات حرمة التصرف في مال الغير إلاّ بإذنه وإذن المالك
غير محرز ، وذهب آخرون إلى الجواز ولعلّه من جهة الروايات وإلاّ فلا وجه له مع أنّ
الأصل في الأموال حرمة التصرف حيث يثبت الإذن .
ثمّ نقل شيخنا الأنصاري تفصيلين في المقام : أحدهما التفصيل بين ما إذا أمره بالصرف
بصيغة ضعه فيهم فيجوز للمدفوع إليه أن يضعه في داره ويتصرف فيه وبين ما إذا كان
بصيغة ادفعه إليهم فلا يجوز ، لأنّ الدافع غير المدفوع إليه . وثانيهما التفصيل بين
علم المالك بفقر المدفوع إليه وجهله به ، وأنّه إذا كان جاهلا بفقره يجوز للمدفوع
إليه التصرف في المال ، وأمّا إذا كان عالماً بفقره فلا لأنّه لو أراده أيضاً لصرّح
به وعيّنه فإذا لم يعيّن المدفوع إليه فظاهره عدم الرضا بتصرّفه فيه ، هذا .
والظاهر أنّ هذين الوجهين ليسا تفصيلين في المقام بل هما لبيان ظهور الكلام
هامش
( 1 ) المكاسب 4 : 358 .