بثلاثة روايات ( 1 ) فيها صحاح وروى بعضها ابن الحجّاج أيضاً وقد دلّت هذه الروايات على
الجواز . ودعوى أنّ الأخبار المجوّزة تتقدّم على المانعة لأنّها أكثر مندفعة بما
ذكرناه في الأُصول من أنّ تعدّد الرواية غير موجب للترجيح .
وذكر شيخنا الأنصاري أنّ الروايات الواردة في المقام ترخيصاً ومنعاً ليست من باب
التعبّد بوجه ، إذ لا يحتمل أن يكون نهي الإمام في الرواية المانعة تعبّدياً ولو مع
شمول العموم في الإجازة للمدفوع إليه وظهوره في جواز صرف المدفوع إليه منه ورضا
المالك به إلاّ أنّه ( عليه السلام ) منعه عن التصرف فيه تعبّداً حتّى يأذن له المالك
خصوصاً ، وكذا الأخبار المجوّزة إذ لا يحتمل أن يكون تجويزه ( عليه السلام ) التصرف
فيه مع ظهور عدم رضا المالك به وشمول المنع له بحسب العموم إلاّ أنّه جوّزه تعبّداً
حتّى يمنع عنه بالخصوص ، وذلك لبعد ترخيص الإمام مع منع المالك أو يمنعه ( عليه
السلام ) مع ترخيص المالك ، هذا بل لا مورد للسؤال عن جواز التصرف مع نهي المالك أو
عن عدمه مع ترخيصه ، فسؤال الراوي أيضاً قرينة على عدم ترخيص الإمام مع منع المالك
تعبّداً أو منعه ( عليه السلام ) مع ترخيص المالك كذلك أي تعبّداً ، وكيف كان فلا
يحتمل التعبّد في شيء من روايات الترخيص والمنع ، وعليه فلا بدّ من حمل المجوّزة على
ما إذا كانت هناك قرينة على الجواز ورضا المالك ، وحمل المانعة على صورة ظهور عدم
رضاه .
وعلى تقدير تسليم المعارضة بينهما فيتساقطان فلا بدّ من المراجعة إلى ظهور الكلام
وأنّه ظاهر في المنع أو الترخيص ، وعلى تقدير عدم استفادة شيء من الأمرين في الكلام
فيرجع إلى عمومات حرمة التصرف في مال الغير إلاّ بإذنه ، هذه
هامش
( 1 ) الوسائل 17 : 277 / أبواب ما يكتسب به ب 84 ، والمجلّد 9 : 288 / أبواب
المستحقّين للزكاة ب 40 ح 2 ، 3 .