فكذلك قابل للإذن المتقدّم ولتعلّقه به .
وبالجملة : أنّ هذا الاحتمال المذكور في كلام الشيخ الذي عقّبه بالأمر بالتأمّل
ممّا لا وجه له والصحيح ما ذكرناه .
الصورة الثالثة : أن يبيعه للمالك ثمّ ظهر أنه مالك ، وهل تصحّ المعاملة في هذه
الصورة مطلقاً بلا توقّف على الإجازة بعد الانكشاف ، أو أنّها باطلة مطلقاً ، أو
أنّها تصحّ بالإجازة بعد الانكشاف ، أو أنّها صحيحة إلاّ أنه على نحو الجواز دون
اللزوم وله أن يفسخ بعد الانكشاف كما له أن لا يفسخ بعد ذلك ولا تحتاج إلى الإجازة
المتأخّرة ؟ هناك وجوه وأقوال .
والصحيح هو الوجه الثالث كما ذهب إليه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) وملخّصه : أنّ
المعاملة صحيحة ومتوقّفة على الإجازة بعد انكشاف الحال .
أمّا أنّها صحيحة فلما قدّمناه سابقاً من أنّ المعاملة إنّما تتقوّم بالمبادلة بين
المالين وأمّا قصد وقوعها لنفسه أو للغير فهو أمر زائد عن حقيقتها ، والبائع بما
أنه قصد المبادلة للمالك فقد نوى المعاوضة الحقيقية إلاّ أنه لجهله أو لنسيانه
أرجعها إلى الغير بتخيّل أنه هو المالك ، وهذا الخيال كادّعاء أنه مالك في الصورة
المتقدّمة أمر زائد غير مقوّم لحقيقة المبادلة فيبقى لغواً ، ولعلّه ظاهر .
وأمّا أنّها متوقّفة على الإجازة بعد الانكشاف فلما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدّس
سرّه ) بتوضيح منّا من أنّ العمومات والأدلّة المقتضية لصحّة المعاملات نحو
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ( 2 ) و ( أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ ) ( 3 ) بانضمام قوله ( عليه
السلام ) « لا يحلّ مال
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 460 .
( 2 ) المائدة 5 : 1 .
( 3 ) البقرة : 2 : 275 .