قبل أن يشتريه البائع من مالكه ، وهذه الصورة خارجة عمّا نحن فيه ، إذ الكلام فيما
إذا كان البيع بحيث لو أجازه المالك صحّ ، وهذا لا يصحّ ولو بإجازة المالك لاختلاله
من ناحية أُخرى . هذا كلّه في المسألة الثانية .
المسألة الثالثة
ما لو باعه باعتقاد عدم جواز التصرف بالأصل أو بغيره ثمّ ظهر جواز التصرف ، وهذا
يعني اعتقاد عدم جواز التصرف إمّا من جهة الاعتقاد بعدم ولايته على البيع بمعنى عدم
كونه وليّاً أو وكيلا ومأذوناً من قبل المالك ثمّ ظهر وليّاً ، وإمّا من جهة
الاعتقاد بعدم كونه مالكاً ثمّ ظهر مالكاً ، وعلى كلا التقديرين تارةً يبيع للمالك
وأُخرى لنفسه فالصور أربع .
الصورة الأُولى : أن يبيعه للمالك باعتقاد عدم الولاية ثمّ انكشف أنه ولي . الظاهر
أنّ البيع صحيح في هذه الصورة ولا يحتاج إلى الإجازة ونحوها أبداً ، لأنّ رضا
المالك وإذنه المتقدّمين بحسب الواقع لا يقصران عن الإجازة المتأخّرة والمفروض أنّ
المالك راض وقد أذن للبائع في بيع ماله غاية الأمر أنه نسيه أو لم يصل إليه ، ولا
يشترط في صحّة المعاملة إلاّ إذن المالك في البيع وإن لم يعلم به المأذون ، وكذا
الحال فيما إذا ظهر أنه ولي للمالك فإنّ بيعه صحيح ولا يشترط فيه علم البائع
بولايته ، هذا .
وقد حكي عن القاضي ( 1 ) أنه فصّل في بيع العبد فيما إذا أذن له السيّد ولم يعلم به
العبد ولا غيره فبيعه باطل ، وما إذا علمه العبد أو غيره فبيعه صحيح ، إلاّ أنّا لم
هامش
( 1 ) حكاه عنه العلاّمة في المختلف 5 : 455 - 456 .