نجد وجهاً لما أفاده من اعتبار الاعلام في الإذن كما استشكله في المختلف ( 1 ) واستحسنه
شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) والمتحصّل أنّ المعاملة في هذه الصورة صدرت من أهلها
ووقعت في محلّها ولا وجه فيها للبطلان أبداً .
الصورة الثانية : أن يبيعه لنفسه باعتقاد عدم جواز التصرف ثمّ ظهر أنه ولي ،
والظاهر أنّ البيع في هذه الصورة أيضاً صحيح ، لما مرّ وعرفت من أنّ البائع قد قصد
المعاوضة الحقيقية حيث أوقعه للمالك الواقعي إلاّ أنه طبّق هذا العنوان على نفسه
ادّعاء وتنزيلا ، فالمعاملة صحيحة وهذه الإضافة زائدة ، فلذا ذكرنا في بيع الغاصب
أنه إذا أجازه المالك صحّ ولا يضرّه إضافة الغاصب إلى نفسه ، والمقام نظير بيع
الغاصب كما عرفت ، هذا .
وقد احتمل شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 2 ) بطلان المعاملة في هذه الصورة إلاّ أن
يجزها بعد انكشاف الحال ، بدعوى أنّ البائع وإن ظهر أنه كان مأذوناً في المعاملة
لأجل أنه ولي إلاّ أنه مأذون في البيع للمالك لا في البيع لنفسه ، فما وقع غير قابل
للإذن ولم يتعلّق به أيضاً وما هو قابل له وقد تعلّق به وهو البيع للمالك غير واقع
، فلذا تحتاج صحّته إلى الإجازة بعد الانكشاف ، هذا .
ولا يخفى أنّ هذا القيد أعني إضافته إلى نفسه إن أُخذ مقوّماً للمعاملة والبيع فكما
لا يكون ذلك قابلا للإذن المتقدّم إذ لا معنى للإذن في بيعه لنفسه ، كذلك لا يقبل
الإجازة المتأخّرة إذ ما معنى الإجازة في البيع لنفسه ، وقد عرفت أنّ المبادلة
بنفسها تقتضي دخول الثمن في ملك من خرج عن ملكه المثمن ، وإن كان القيد كما ذكرناه
أمراً زائداً عن حقيقة المعاملة فهو كما لا يضرّ بالإجازة المتأخّرة وقابل لتعلّقها
به
هامش
( 1 ) المختلف 5 : 455 - 456 .
( 2 ) المكاسب 3 : 460 .