الصورة الثالثة إنّما هو فيما إذا باعه للمالك لا لنفسه وما معنى أنه يبيعه للمالك
وهو الأب معلّقاً على موته ، ولأجل ذلك أورد عليه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) بأنّ
هذا الوجه منهما مناقض للوجه الأول من استدلالهما حيث ذكرا في الوجه الأول أنه
يبيعه للمالك وأبيه لا لنفسه ، فإذا باعه للمالك كيف يعلّقه على موته .
وأمّا الوجه الثالث : أنّ البائع مع فرض اعتقاده بأنّ المال ملك الغير كيف يصحّ أن
يبيعه للمالك مع أنه أجنبي عن المال ، فهو في الحقيقة كالعابث في المعاملة هذا .
وقد عرفت سابقاً أنّ الفضولي قاصد للمعاوضة الحقيقية وليس عابثاً كما ذكراه ، ولذا
استشكلنا ( 1 ) فيما ذكره صاحب المسالك من أنّ المكره والفضولي قاصدان للفظ دون المعنى
وذكرنا أنّهما قاصدان للمعنى والمعاملة حقيقة ، وهذا الوجه لو تمّ يستلزم بطلان
المعاملات الفضولية بأجمعها ولا يختصّ بالمقام كما لا يخفى ، هذا .
ثمّ إنّ المحقّق الثاني ( 2 ) استدلّ على توقّف المعاملة في المقام على الإجازة بأنّ
البائع لم يقصد الملك من حين المعاملة بل من زمان إجازة المالك ، فلو لم يجزها بعد
الانكشاف فلم يحصل الملك أبداً .
وأورد عليه شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 3 ) بأنه إنّما قصد الملك من حين المعاملة
حيث قصد البيع والمعاملة وهو كاف في قصد الملك ورضاه بالمعاملة ، بل ذلك ينافي
الكشف على مسلك المحقّق الثاني لأنه يرى الإجازة كاشفة عن الملك من
هامش
( 1 ) راجع المجلّد الأوّل من هذا الكتاب الصفحة 319 وما بعدها .
( 2 ) جامع المقاصد 4 : 76 .
( 3 ) المكاسب 3 : 462 .