وأمّا ما ذكره شيخنا الأُستاذ ( قدّس سرّه ) ( 1 ) من أنّ الوارث قائم مقام مورّثه في
الماليات فإذا أجاز المعاملة فكأنّ المورّث أجازها فتكشف عن الملكية من زمان حياة
المورّث ، فهو من غرائب الكلام ، إذ لم يرد دليل على ذلك التنزيل ولم يدلّ شيء على
أنّ الوارث كالمورّث في جميع الأحكام ، بل إنّما ورد ( 2 ) أنّ ما تركه الميّت فلوارثه
، وهذا يكشف عن أنّ الميّت قد تركه وزالت ملكيته عنه والوارث شخص آخر غيره كما هو
ظاهر .
ثمّ إنّه إذا قلنا ببطلان بيع من باع ثمّ ملك فأجاز ، ففي صورة عدم الإجازة بعد
الملك يبطل بطريق أولى ولعلّه ظاهر . وأمّا إذا بنينا على صحّته مع الإجازة وأغمضنا
عمّا ذكرناه سابقاً فهل يصحّ بدون الإجازة أيضاً كما نقله شيخنا الأنصاري ( 3 ) عن
بعضهم ، أو أنه بدون الإجازة باطل ؟ هناك وجهان ، والصحيح أنه يقع باطلا في صورة
عدم الإجازة ، وذلك لأنه تارة يبيع للمالك ثمّ يملكه وأُخرى يبيعه لنفسه .
فأمّا في الصورة الأُولى فلا وجه لصحّته بعد الانتقال إليه في صورة عدم الإجازة ،
إذ المفروض أنه لم يبع لنفسه لتقع المعاملة له بعد الانتقال إليه وذلك ظاهر .
وأمّا في الصورة الثانية فكذلك لا وجه لصحّته بدونها أي بدون الإجازة إلاّ احتمال
أنّ العمومات نحو ( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ ) ونحوه يشمله بعد الانتقال إليه وإن لم
يشمله من الابتداء يعني قبل تملّكه ، فلا يحتاج إلى الإجازة بعد ذلك ، إلاّ أنه
مندفع بأنّ العمومات لا تشمله حين المعاملة لأنه ليس بملكه ، وبعد ما صار ملكه لم
يقع عليه بيع لتشمله العمومات لأنها خطابات للملاّك ، وقبل الانتقال لا ملك لتشمله
هامش
( 1 ) منية الطالب 2 : 127 .
( 2 ) ورد مضمونه في الوسائل 26 : 251 / أبواب ولاء ضمان الجريرة ب 3 ح 14 .
( 3 ) المكاسب 3 : 457 .