ذكرناه أمران : الأول : قوله ( عليه السلام ) بعد تلك الجملة : « فإذا حكم بحكمنا »
فإنه لا يراد منه إلاّ القضاء . الثاني : أنّ الحديث إنّما ورد في المرافعة
والمناسب لها هو القضاء دون الولاية كما لا يخفى .
فالمتحصّل : أنّ الفقيه ليس كالإمام ( عليه السلام ) في وجوب الإطاعة إلاّ في تبليغ
الأحكام فيما إذا كان واجداً لشرائط المرجعية والتقليد ، فلا تجب إطاعته في الأمر
بارسال الأخماس والزكوات ونحوهما ، اللهمّ إلاّ أن يكون المقلّد يقلّد مجتهداً يرى
ثبوت الولاية للمجتهد ووجوب إطاعته ، فلا بدّ حينئذ من الإطاعة فيما أمر به الفقيه
لا لأجل ثبوت الولاية له بل لأجل فتوى المجتهد بقبوله ، هذا تمام الكلام في الولاية
بالمعنى الأول .
وأمّا ثبوت الولاية بالمعنى الثاني فقد استدلّ عليها ببعض ما أسلفناه وأسلفنا
الجواب عنه كقوله ( عليه السلام ) « العلماء ورثة الأنبياء » ونحوه .
وربما يستدلّ على ثبوتها كما عن شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) بما ورد من قوله
( عليه السلام ) : « أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا » ( 2 ) بدعوى
أنّ الأُمور المستحدثة في العالم لا بدّ من الاستئذان فيها من الرواة والعلماء وقد
استشهد على ذلك بأُمور :
منها : أنّ الإمام ( عليه السلام ) حكم بارجاع نفس الوقائع إلى الرواة لا بالرجوع في
حكمها إليهم ، بل لا بدّ من إرجاع نفس القضية إليهم حتى يتصرّفوا فيها بالمباشرة أو
يأذنوا في التصرف فيها لآخر لا أنه يجب المراجعة في استفسار حكم الوقائع إليهم .
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 555 .
( 2 ) الوسائل 27 : 140 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 9 .