تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 170

مساهمون:

ص١٧٠
ذكرناه أمران : الأول : قوله ( عليه السلام ) بعد تلك الجملة : « فإذا حكم بحكمنا » فإنه لا يراد منه إلاّ القضاء . الثاني : أنّ الحديث إنّما ورد في المرافعة والمناسب لها هو القضاء دون الولاية كما لا يخفى . فالمتحصّل : أنّ الفقيه ليس كالإمام ( عليه السلام ) في وجوب الإطاعة إلاّ في تبليغ الأحكام فيما إذا كان واجداً لشرائط المرجعية والتقليد ، فلا تجب إطاعته في الأمر بارسال الأخماس والزكوات ونحوهما ، اللهمّ إلاّ أن يكون المقلّد يقلّد مجتهداً يرى ثبوت الولاية للمجتهد ووجوب إطاعته ، فلا بدّ حينئذ من الإطاعة فيما أمر به الفقيه لا لأجل ثبوت الولاية له بل لأجل فتوى المجتهد بقبوله ، هذا تمام الكلام في الولاية بالمعنى الأول . وأمّا ثبوت الولاية بالمعنى الثاني فقد استدلّ عليها ببعض ما أسلفناه وأسلفنا الجواب عنه كقوله ( عليه السلام ) « العلماء ورثة الأنبياء » ونحوه . وربما يستدلّ على ثبوتها كما عن شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) بما ورد من قوله ( عليه السلام ) : « أمّا الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا » ( 2 ) بدعوى أنّ الأُمور المستحدثة في العالم لا بدّ من الاستئذان فيها من الرواة والعلماء وقد استشهد على ذلك بأُمور : منها : أنّ الإمام ( عليه السلام ) حكم بارجاع نفس الوقائع إلى الرواة لا بالرجوع في حكمها إليهم ، بل لا بدّ من إرجاع نفس القضية إليهم حتى يتصرّفوا فيها بالمباشرة أو يأذنوا في التصرف فيها لآخر لا أنه يجب المراجعة في استفسار حكم الوقائع إليهم .
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 555 . ( 2 ) الوسائل 27 : 140 / أبواب صفات القاضي ب 11 ح 9 .