تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
لأنّ الشرطية سيقت لبيان تحقّق الموضوع حيث إنّ مفهومها أنه إذا لم يزوّج الجدّ ابنة ابنه ، ومن الواضح أنّ عدم الولاية حينئذ من باب السالبة بانتفاع الموضوع ومثله لا يدلّ على المفهوم ، وإنّما هو مستفاد من الوصف في المقام وقد أثبتنا في محلّه ( 1 ) أنّ الوصف لا مفهوم له ، وبذلك تسقط الرواية عن الاعتبار ، هذا . إلاّ أنّ الصحيح أنّ دلالتها على ثبوت القيدين إنّما هي بمفهوم الشرط كما ذكرنا ذلك في الأُصول وقلنا إنّ نسبة الجزاء إلى الشرط تارةً نسبة المعلول إلى علّته عقلا بحيث يستحيل أن يتحقّق الجزاء في الخارج من دون تحقّق الشرط وهذا نظير قوله : إن رزقت ولداً فاختنه أو إن ركب الأمير فخذ ركابه ، وفي أمثال ذلك يكون الشرط مسوقاً لأجل تحقّق الموضوع ولا دلالة في أمثاله على المفهوم لأنه سالبة بانتفاء الموضوع . وأُخرى يكون نسبة الجزاء إلى الشرط نسبة المعلول إلى علّته شرعاً من دون أن يكون بينهما ترتّب عقلي وهذا كما إذا قال إن جاءك زيد فاعطه درهماً ، فإنّ إعطاء الدرهم لا يتوقّف على المجيء عقلا وإنّما الترتّب بينهما شرعي ، وفي مثل ذلك يؤخذ بمفهوم الشرط ويقال إنه حجّة . وثالثة تشتمل الجملة الشرطية على قيدين أو قيود تكون النسبة والترتّب بين بعضها وبين الجزاء عقلياً وبين بعضها الآخر والجزاء شرعياً ، وهذا كما إذا ورد إن رزقت ولداً وكان تولّده يوم الجمعة فاختنه ، فإنّ الختان بالإضافة إلى المرزوقية معلول عقلي لعدم إمكانه بدونها ، وأمّا بالإضافة إلى التولّد يوم الجمعة معلول شرعي لامكان الختان من دون الحاجة إلى التولّد يوم الجمعة أصلا ، ففي مثل ذلك لا يمكن استفادة المفهوم بالإضافة إلى الجملة الأُولى لأنّها مسوقة لتحقّق الموضوع
هامش
( 1 ) محاضرات في أُصول الفقه 4 ( موسوعة الإمام الخوئي 46 ) : 274 .