والبدل فإنه يرجع إلى اللاحق الذي أخذ منه المال قبل كونه أي السابق مالكاً للمال
فالفرق بين السابق واللاحق هو أنّ السابق أعطى المال وأخذ منه اللاحق فضمنه بقاعدة
اليد للسابق على تقدير كونه مالكاً للمال ، وأمّا السابق فلم يأخذ من اللاحق حتّى
يحكم بضمانه للاحق فيما إذا صار اللاحق مالكاً للمال بالإرث أو بأداء البدل وهذا هو
السرّ في أنّ المالك بالبدل يرجع إلى اللاحق لأنه أخذ منه المال حسب الفرض ولا يرجع
إلى السابق لأنه لم يأخذ من المالك بالبدل وهو الوسط مثلا شيئاً ليضمنه له ، وهكذا
الحال في الضامن الثالث بالإضافة إلى الرابع إلى أن ينتهي الأمر إلى من تلف عنده
المال فهو وإن تملّك المال بأداء البدل إلاّ أنه لا يرجع إلى شخص إذ لم يأخذ المال
منه أحد ليرجع إليه ، وإنّما تلف المال عنده ، هذا تمام الكلام في الأيادي
المتعدّدة المتعاقبة .
بقي الكلام في مسألة الابراء ، وأنّ المالك إذا أبرأ ذمّة واحد من الضامنين فحكمه
ماذا ؟
والكلام في ذلك يقع في موردين : أحدهما في أنّ الابراء من المالك إبراء بالإضافة
إلى خصوص هذا الضامن الذي أبرأ ذمّته ، أو أنّ إبراء ذمّة واحد منهم كرفع اليد عن
المال وإبراء لذمم الضامنين على نحو الاطلاق .
وثانيهما : أنه إذا فرضنا أنّ الابراء يختص بخصوص من أبرأ المالك ذمّته ، فهل يصير
ذلك الضامن كالمالك للمال بأداء البدل ويجوز له أن يرجع إلى اللاحق بالمال أو أنّ
الابراء إسقاط لما في ذمّة ذلك الضامن ولا يصير مالكاً للمال بذلك ، فلا يجوز له أن
يرجع إلى اللاحق بوجه .
أمّا المقام الأول : فالظاهر أنّ الابراء في حقّ واحد من الضامنين إبراء لذممهم على
نحو الاطلاق ، لأنّ معنى الابراء ليس هو إسقاط اليد عن كونه موجباً للضمان في خصوص
هذا المتصرّف في المال مثلا لأنه ليس مشرّعاً ولا يمكن ذلك في حقّ غير
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 113
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١١٣