تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
لازم ما ذكره صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) عدم جواز رجوع السابق إلى الثاني فيما إذا كان المال تالفاً عند الثالث أو الرابع لأنه أيضاً مثله في عدم اشتغال ذمّته بشيء وخطابه تكليفي حسب الفرض ، بل لا بدّ من أن يرجع إلى الضامن الأخير الذي تلف عنده المال ابتداء مع أنّهم جوّزوا رجوعه إلى الثاني والثاني إلى الثالث وهكذا . وأمّا ما يرجع إلى الجملة الثانية : فهو أنّ للملكية أسباباً ولا تحصل بدونها أبداً ، فإذا فرضنا العين تلفت وأدّى الضامن الأوّل بدلها فبأي سبب ملك العين التالفة حينئذ ، أفبالبيع أو الهبة أو بشيء آخر ، والمفروض انتفاؤها بأجمعها ، فلا وجه لانتقال المال إلى ملك من أدّى عوضه كما لا يخفى ، هذا . ولا يخفى أنّ ما أورده على مقالة صاحب الجواهر متين ، إذ الخطاب في كل واحد من الضامن الأول واللاحق خطاب وضعي لوحدته كما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) إلاّ أنّه يمكن أن يقال إنّ المقدّمة الثانية ممّا أفاده صاحب الجواهر كافية في إثبات المرام من دون حاجة إلى المقدّمة الأُولى من كلامه ، وهذه المقدّمة هي ما ذكره أخيراً من أنّ اللاحق يملك العين التالفة بأداء عوضها وذلك بعد ما عرفت من أنّ تصوير الضمان على سبيل البدلية والوجوب الكفائي أمر ممكن معقول ، وعليه فيتمّ الكلام بالمقدّمة الثانية وأنّ المعطي للبدل يتملّك العين التالفة بالمعاملة القهرية عند العقلاء والشرع ، ويدلّ على ذلك أمران : أحدهما : أنه إذا أتلف أحد مال الغير وكان لتالفه قيمة زهيدة أو كان متعلّقاً لحقّ ، والأول كما إذا ذبح فرس الغير على وجه شرعي فإنّ لحمه وجلده حينئذ ممّا له قيمة وإن كانت زهيدة لا محالة . والثاني ما إذا ذبحه على وجه جعله ميتة فإنّ الميتة يمكن أن ينتفع بها في كل ما لا يشترط فيه الطهارة ومتعلّقة لحقّ الاختصاص ، وفي أمثال ذلك لا يمكن للمالك أن يأخذ تالف العين وباقيها ويطالب المتلف بباقي قيمتها