لازم ما ذكره صاحب الجواهر ( قدّس سرّه ) عدم جواز رجوع السابق إلى الثاني فيما إذا
كان المال تالفاً عند الثالث أو الرابع لأنه أيضاً مثله في عدم اشتغال ذمّته بشيء
وخطابه تكليفي حسب الفرض ، بل لا بدّ من أن يرجع إلى الضامن الأخير الذي تلف عنده
المال ابتداء مع أنّهم جوّزوا رجوعه إلى الثاني والثاني إلى الثالث وهكذا .
وأمّا ما يرجع إلى الجملة الثانية : فهو أنّ للملكية أسباباً ولا تحصل بدونها أبداً
، فإذا فرضنا العين تلفت وأدّى الضامن الأوّل بدلها فبأي سبب ملك العين التالفة
حينئذ ، أفبالبيع أو الهبة أو بشيء آخر ، والمفروض انتفاؤها بأجمعها ، فلا وجه
لانتقال المال إلى ملك من أدّى عوضه كما لا يخفى ، هذا .
ولا يخفى أنّ ما أورده على مقالة صاحب الجواهر متين ، إذ الخطاب في كل واحد من
الضامن الأول واللاحق خطاب وضعي لوحدته كما ذكره شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) إلاّ
أنّه يمكن أن يقال إنّ المقدّمة الثانية ممّا أفاده صاحب الجواهر كافية في إثبات
المرام من دون حاجة إلى المقدّمة الأُولى من كلامه ، وهذه المقدّمة هي ما ذكره
أخيراً من أنّ اللاحق يملك العين التالفة بأداء عوضها وذلك بعد ما عرفت من أنّ
تصوير الضمان على سبيل البدلية والوجوب الكفائي أمر ممكن معقول ، وعليه فيتمّ
الكلام بالمقدّمة الثانية وأنّ المعطي للبدل يتملّك العين التالفة بالمعاملة
القهرية عند العقلاء والشرع ، ويدلّ على ذلك أمران :
أحدهما : أنه إذا أتلف أحد مال الغير وكان لتالفه قيمة زهيدة أو كان متعلّقاً لحقّ
، والأول كما إذا ذبح فرس الغير على وجه شرعي فإنّ لحمه وجلده حينئذ ممّا له قيمة
وإن كانت زهيدة لا محالة . والثاني ما إذا ذبحه على وجه جعله ميتة فإنّ الميتة يمكن
أن ينتفع بها في كل ما لا يشترط فيه الطهارة ومتعلّقة لحقّ الاختصاص ، وفي أمثال
ذلك لا يمكن للمالك أن يأخذ تالف العين وباقيها ويطالب المتلف بباقي قيمتها
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 110
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١١٠