فقد ذكر السيد ( رحمه الله ) في حاشيته ( 1 ) في وجه ذلك : أنّ الوجه في رجوعه إلى
اللاحق دون السابق هو أنّ اللاحق هو الذي صار سبباً لاستقرار الضمان على السابق ،
إذ كان يمكنه ردّ العين قبل تلفها وبما أنه لم يردّها فتلفت استقرّ الضمان على ذمّة
السابق أيضاً ، فلا بدّ وأن يرجع السابق إلى اللاحق كما ذكر مثل ذلك في أصل المسألة
ونقلناه عنه هناك .
ولكنّك عرفت أنّ السبب لضمان كل من السابق واللاحق هو اليد والاستيلاء على المال ،
فعدم ردّ اللاحق ليس موجباً لضمان السابق بل هو عدم إسقاط للضمان عن ذمّة السابق ،
وهذا كيف يوجب ضمان اللاحق للمال مع أنّ التمكّن من الرد أمر مشترك بين السابق
واللاحق كما هو ظاهر ، فهذا الوجه لا يرجع إلى شيء .
فالصحيح أن يقال : إنّ الوجه في ذلك هو ما عرفت من أنّ الضمان إنّما ثبت باليد ،
وغاية ذلك الضمان أداء المال وهذه الغاية حاصلة بالإضافة إلى السابق دون اللاحق كما
يظهر بملاحظة نظائر المسألة ، مثلا إذا كان الضامن المتوسط وارثاً للمالك الأصلي
وبعد ما أخذ المال من السابق مات المالك الذي فرضناه مورّثاً للضامن المتوسط ، فلا
يمكن له أن يرجع إلى السابق بالمال ، لأنّ المفروض أنه أدّاه إليه وهو أخذه منه ،
غاية الأمر قبل أن يكون مالكاً بموت مورّثه ، إلاّ أنّ العقلاء يرون الأداء باقياً
ومستمرّاً إلى زمان كونه مالكاً للمال بالإرث .
وكيف كان ، فغاية الضمان هي أداء المال إلى المالك ولو كان ذلك قبل صيرورته مالكاً
، فإذا رجع المالك إلى اللاحق وأخذ منه البدل فاللاحق مالك للمال لكنّه تلقّاه من
السابق فلا يمكنه الرجوع عليه لأنّ السابق قد أدّى المال وحصلت الغاية للضمان ،
وهذا بخلاف ما لو كان السابق مالكاً للمال بالإرث أو بأداء القيمة
هامش
( 1 ) حاشية المكاسب ( اليزدي ) : 183 .