مدّة مع رجاء الوصول إليه دون ما إذا يأس عنه ، إلاّ أنّا أشرنا في محلّه إلى أنّ
هذا البدل ممّا لا أساس له ، بل اللازم على الغاصب دفع قيمة العين إذا كانت تعدّ
تالفة عند العرف ، أو هي مع قيمة منافعها فيما إذا كانت لها منافع في تلك المدّة ،
وكذا يجب عليه دفع الأُجرة على مقدّمات الأداء فيما إذا كانت محتاجة إلى مؤونة كما
عرفت فراجع .
استدراك
قد ذكرنا أنّ الضمان في المقام ضمان كفائي على نحو الواجب الكفائي ، ولكنّه لا يخفى
أنّ الوجوب والطلب وإن تعلّق بالجامع بين الأفعال في الوجوب التخييري وبالجامع بين
الأشخاص في الوجوب الكفائي ، إلاّ أنّ ما به يسقط الوجوب وبه يحصل الامتثال هو فرد
من أفراد الواجب ووجود من وجوداته ، فهذا الفرد الشخصي والوجود الممتاز عن غيره
مسقط للواجب ، لا أنّ اختياره يكشف عن أنّ الواجب في الواقع هو ذلك الوجود ، بل
الواجب هو الجامع والفرد مسقط له ومحقّق للامتثال ، وآثار الاتيان بالواجب وثمراته
ولوازمه كلّها تترتّب على هذا الفرد الذي به حصل الامتثال لا على الجامع أو سائر
الأفراد لامتياز كلّ منها عن غيره كما لا يخفى . ففيما إذا أتى بالصوم في الواجب
التخييري أو صلّى أحد على الميّت في الواجب الكفائي فيستحقّ ثواب الصوم ويترتّب
عليه لوازمه ، كما أنّ المثوبة في صلاة الميّت مترتّبة على صلاة من صلّى على الميّت
لا أنّ الأثر للجامع والمثوبة لجامع المكلّف أو يترتّب عليه ثواب الجامع بين الصوم
والإطعام .
ففي المقام إذا أدّى أحد الضامنين بدل المال للمالك فقد حصل الامتثال وبه سقط
الضمان ، ويترتّب آثار دفع البدل على من خرج عن عهدة الضمان الكفائي لا على الجامع
بين الضامنين ، ومن آثاره انتقال المبدل إلى ملكه بدفع بدله للمالك وبعد
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 116
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص١١٦