أمّا المقام الأوّل : فالظاهر أنّ الاستصحاب شخصي كما أفاده شيخنا الأنصاري ( قدّس
سرّه ) وذلك لأنّ الملك أمر اعتباري واحد ، غاية الأمر أنّ الشارع لما يراه من
المصالح والمفاسد تارةً يمضيه على نحو الاستمرار والدوام الذي نعبّر عنه باللزوم
وأُخرى يمضيه موقتاً وما دام لم يفسخ ونعبّر عنه بالجواز ، فاللزوم والجواز حكمان
شرعيان مترتّبان على ذلك الأمر الاعتباري ، والحكم لا يصنّف موضوعه ولا يقسّمه إلى
أقسام ولا يغيّر حقيقته بوجه ، وهو نظير الحرمة والجواز المترتّبين على شرب الخمر
وأنّه حرام في حقّ السالم وجائز في حقّ المريض مثلا مع أنّهما لا يغيّران حقيقة
الخمر بوجه ولا يقسّمانها إلى قسمين واقعاً ، نعم الحكم باستمرار ذلك الأمر
الاعتباري وبانقطاعه يختلف بحسب اختلاف الموارد والأسباب ، مثلا حقيقة الهبة مع
كونها واحدة ومع عدم التفات الواهب إلى شيء إذا كان موردها من الأقرباء المعبّر
عنهم بالرحم يحكم عليها باللزوم ، وإذا كان غيرهم فيحكم عليها بالجواز ، كما أنّ
التمليك الواحد إذا كان بلفظ المصالحة يتّصف باللزوم شرعاً وإذا كان بلفظ الهبة
يتّصف بالجواز وهكذا ، وكيف كان فالملك أمر واحد لا تعدّد فيه أبداً .
ويشهد له ما أفاده شيخنا الأنصاري من أنّ اللزوم والجواز لو كانا من خصوصيات الملك
فإمّا أن يكون تخصيص القدر المشترك بإحدى الخصوصيتين بجعل المالك أو بحكم الشارع ،
والأوّل يقتضي التفصيل بحسب قصد المالك اللزوم أو الجواز ، وهو بديهي البطلان ، إذ
لا تأثير لقصد المالك في ذلك ، والثاني يستلزم تخلّف العقد عن القصد ، وهو أيضاً
باطل . وهذا الكلام متين لا إشكال فيه .
وبعبارة أُخرى إنّ القسم الثاني من استصحاب الكلّي متقوّم بكون الحادث مردّداً بين
حقيقتين شخصيتين أو نوعيتين أو غيرهما تكون إحداهما زائلة والأُخرى باقية ، وأمثلته
كثيرة :
منها : ما إذا شككنا في بقاء الحيوان الكلّي في الدار لأجل الشكّ في أنّ ما
التنقيح في شرح المكاسب ، تقريرا لأبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي - البيع ( موسوعة الإمام الخوئي ) — صفحة 95
مساهمون: الشيخ ميرزا علي الغروي
ص٩٥