عرفت ملتزمون بإفادتها الملك ، غاية الأمر لا من الابتداء بل بعد عروض أحد الملزمات
، وإنّما التزموا بالإباحة إلى زمان عروضه لأجل السيرة المتقدّمة ، فهي إباحة شرعية
وليست مالكية ليقال إنّه وقع ما لم يقصد ، ولا مانع من أن يتصرّف الشارع فيما قصده
المتعاملان بامضائه من جهة وردعه من جهة أُخرى . كما وقع نظير ذلك في بيع الصرف
والسلم وكذلك في الهبة فإنّ التمليك فيها متوقّف على الاقباض ، مع أنّ قصده موجود
من الابتداء ، غاية الأمر أنّ التصرّف فيها قبل حصول الاقباض فاسد وحرام ، وفي
المعاطاة قبل عروض أحد الملزمات لا مانع من التصرف في المال لأجل السيرة المتقدّمة
التي هي إباحة شرعية .
فتحصّل : أنّ محلّ كلامهم ومورد نقضهم وإبرامهم إنّما هو صورة قصد المتعاطين
التمليك دون الإباحة ، وبعدما عرفت ذلك نرجع إلى تحقيق الأقوال المتقدّمة وبيان
صحيحها وتمييزه عن فاسدها .
قد عرفت أنّ المفيد ( رحمه الله ) ذهب إلى أنّ المعاطاة تفيد الملك اللازم وهو مقتضى
القاعدة الأوّلية ، والكلام في تحقيقه يقع في مقامين : أحدهما : في إفادتها الملكية
. وثانيهما : في كونها لازمة أو جائزة .
أمّا إفادتها الملكية فيمكن الاستدلال عليها بوجوه :
الوجه الأوّل : السيرة المستمرّة بين المسلمين والمتشرّعين في معاملتهم مع المأخوذ
بالمعاطاة معاملة الملك ، فلذا يرونه منتقلا إلى وارثه بعد موته ، وثبوت ذلك بينهم
ممّا لا يقبل الانكار ، هذا .
وقد ناقش فيها شيخنا الأنصاري ( قدّس سرّه ) ( 1 ) بما ذكره في أواخر كلامه من أنّ مثل
هذه السيرة إنّما نشأت من عدم مبالاتهم بالدين ولا يمكن الاعتماد عليها
هامش
( 1 ) المكاسب 3 : 42 .